قال المؤرخون : فدخل عليّ على عثمان فقال له : الناس ورائي وقد كلموني فيك . . . » (١) .
ثمّ ذكر ما مرّ بنا ذكره في آخر مظاهر الحب والبغض .
وقال أيضاً : « تلقّى أهل الأمصار وعداً من إمامهم فأطمأنوا إليه ، ثمّ تبينوا أنّ الخليفة لم يصدق وعده فأقبلوا ثائرين يريدون أن يفرغوا من هذا الأمر ، وألّا يعودوا حتى يفرغوا . . .
إنّما كانوا يريدون أن يحاصروا الإمام ويعاجلوه حتى يصلوا إلى خلعه أو إلى قتله ، وقد بلغوا ما أرادوا فدخلوا المدينة وحاصروا الإمام . . .
يريد الثائرون أن يخلع نفسه ، ويأبى هو أن ينزع قميصاً قد كساه الله عزوجل إياه . . . . ولكن الأمور تتعقد فجأة فقد عرف الثائرون أن عثمان قد أرسل إلى العمّال في الأمصار يأمرهم بأن يرسلوا إليه الجند لينصروه . . .
وما يكاد الثائرون يعرفون هذا النبأ حتى يتغير الحصار وتتغير معه سيرتهم مع عثمان . . . » (٢) .
وقال أيضاً : « ثمّ ثار الناس فتحاصبوا وحُصب عثمان حتى صُرع ، وأحتمل مغشياً عليه ، فأدخل داره فلم يخرج منها إلّا مقتولا . . . اهـ » (٣) .
هذه كانت نتائج السخط العارم الّذي اجتاح حكومة عثمان حتى أودى بحياته ، فأعقب الأمة شراً مستطيراً ، وكان الصحابة الّذي عاشوا تلك الأيام من الساخطين إلّا نفر يسير لم يتجاوزوا عدد الأصابع وهم لم يغنوا عنه شيئاً .
____________________
(١) نفس المصدر ١ / ٢٠٢ .
(٢) نفس المصدر ١ / ٢١٠ .
(٣) نفس المصدر ١ / ٢١٢ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

