وطعنكم وعيبكم على ولاتكم ، فاني قد كففت عنكم مَن لو كان هو الّذي يكلمكم لرضيتم منه بدون منطقي هذا.
ألا فما تفقدون من حقّكم ؟ والله ما قصّرت في بلوغ ما كان يبلغ مَن كان قبلي ، ومن لم تكونوا تختلفون عليه. فَضَل فضلٌ من مال ، فما لي لا أصنع في الفضل ما أريد ! فلمَ كنت إماماً ؟!
فقام مروان بن الحكم فقال : إن شئتم حكّمنا والله بيننا وبينكم السيف نحن وأنتم كما قال الشاعر :
|
فرشنا لكم أعراضَنا فنبت بكم |
|
معارسُكم تبنون في دمن الثرى |
فقال عثمان : أسكت لا سكتّ ، دعني وأصحابي ، ما منطقك في هذا ؟ ألم أتقدّم إليك ألا تنطق ! فسكت مروان ونزل عثمان»(١).
وختاماً فإنّ لابن عباس مواقف مع الشانئين من قريش سنأتي على ذكرها في صفحة احتجاجاته ، كما أنّ له أحاديث مرفوعة يرويها للمسلمين حرصاً على هدايتهم أن يخدعهم الإعلام الكاذب من حكام قريش.
فمن الأحاديث ما رواه مرفوعاً عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : (يا بني عبد المطلب إنّي سألت الله لكم أن يعلّم جاهلكم وأن يثبّت قائمكم ، وأن يهدي ضالكم ، وأن يجعلكم نجداء جوداء رحماء ، أما والله لو أن رجلاً صفّ قدميه بين الركن والمقام مصلياً ، ولقي الله وهو يبغضكم أهل البيت لدخل النار)(٢).
_________________________
(١) تاريخ الطبري ٤ / ٣٣٧ ـ ٣٣٩ ط دار المعارف. وأنظر أنساب الأشراف ١ ق ٤ / ٥٤٩ تحـ احسان عباس ، تاريخ الكامل ٣ / ٦٢ ـ ٦٤ ط بولاق ، والبداية والنهاية ٧ / ١٦٨ ط السعادة ، ونهاية الإرب ١٩ / ٤٧٠.
(٢) أمالي المفيد / ١٣٤ ط الحيدرية سنة ١٣٦٧.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

