|
فإن هلكت فرهن ذمتي لهم |
|
بذات روقين ما يعفو لها أثر (١) |
وقد مرت بعض كلمات عمر مع ابن عباس وتأتي كاملة في صفحة أحتجاجاته ، وفيها أقواله المعربة عن كراهية قريش للإمام نحو قوله : « ولكن قريش لا تحتمله » ، وقوله : « وقريش لما قد وترها » ، وقوله : « وبغض قريش له » .
وقد ردّ ابن عباس على عمر أقواله كلّها فمن ذلك قوله : « وأمّا بغض قريش له ، فوالله ما يبالي ببغضهم له بعد أن جاهدهم في الله حين أظهر الله دينه ، فقصم أقرانها ، وكسر آلهتها ، وأثكل نساءها في الله ، لامه من لامه » (٢) .
وإنّ أبلغ تمثيل قاله عمر في تصوير منتهى حقد قريش وكراهيتهم للإمام وتصويره : « إنّ قريشاً ينظرون إلى الإمام نظر الثور إلى جازره » ، ولم أقف على هذا التشبيه عند غيره ، وهو تشبيه بالغ الدقة في التصوير والتعبير . فهو قد جزر منهم سبعين .
قال عمر بن الخطاب لابن عباس . في حديث سيأتي بطوله في صفحة احتجاجاته . : « ما منع قومكم منكم ؟
قال : لا أعلم يا أمير المؤمنين ، قال : اللّهمّ اغفر إنّ قومكم كرهوا أن تجتمع لكم النبوة والخلافة فتذهبون في السماء بذخاً وشمخاً ، لعلكم تقولون : انّ أبا بكر أراد الإمرة عليكم وهضمكم ، قال : لكنه حضره أمر لم يكن عنده أحزم ممّا فعل ، ولولا رأي أبي بكر فيّ بعد موته لأعاد أمركم إليكم ، ولو فعل ما هنأكم مع قومكم ، إنّهم لينظرون إليكم نظر الثور إلى جازره » (٣) .
____________________
(١) الفائق للزمخشري ( روق ) وذات الروقين أي الداهية العظيمة قال أبو عثمان المازني : لم يصح عندنا أن عليّاً تكلم من الشعر بشيء إلّا هذين البيتين .
(٢) فرائد السمطين ١ / ٣٣٥ تحـ المحمودي .
(٣) شرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ٦٣ ط مصر الأولى .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

