تلكم قريش الّتي كانت تتجهم في وجوه أهل البيت ، وهي الّتي ظاهرت وتظاهرت بالعداوة لهم في حياة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وبعد وفاته ، كلّ ذلك لما أصابها من خذلان وخسران في الوقائع على يد الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام قال عليهالسلام : ( ما لي ولقريش ، والله لقد قاتلتهم كافرين ، ولأقاتلنّهم مفتونين ، وإني لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم ) (١) .
( اللّهمّ إنّي أستعينك على قريش ومن أعانهم ، فإنهم قطعوا رحمي ، وصغّروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمراً هو لي ، ثمّ قالوا : إلّا إنّ في الحقّ أن تأخذه ، وفي الحقّ أن تتركه ) .
قال الشيخ محمّد عبده في شرحه : « ثمّ قالوا . . . أي أنّهم أعترفوا بفضله ، وأنّه أجدرهم بالقيام به ففي الحقّ أن يأخذه ، ثمّ لمّا اختار المقدّم في الشورى غيره ، عقدوا له الأمر وقالوا للإمام : في الحقّ أن تتركه ، فتناقض حكمهم بالحقية في القضيتين ، ولا يكون الحقّ في الأخذ إلّا لمن توفرت فيه الشروط » (٢) .
وقال عليهالسلام :
|
تلكم قريش تمناني لتقتلني |
|
فلا وربّك ما برّوا وما ظفروا |
____________________
قال ذلك ـ فيما أحسب ـ لأنه يروي حديث حذيفة وأمثال ذلك مما فيه أسماء رموز القرشيين ، ثمّ ما قاله الحاكم لو لم يخرّج له مسلم لكان أولى ، أفلا عطف على مسلم أبا داود والترمذي والنسائي فكلّهم أخرج له في سننه ، فالرجل معدود من رجال الصحاح ، الّذين قالوا بوثاقتهم حيّ على الفلاح ، فليس هو بهالك وحديثه يصح أعتباره من المدارك . وقد أخرجه أحمد في مسنده عن أبي الطفيل ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد وقال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح . فسقط التعلق به والحمد لله رب العالمين .
اُنظر المحلى لابن حزم ١١ / ٢٢١ ـ ٢٢٤ وراجع منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ٥ / ٩١ نقلاً عن ابن أبي شيبة في المصنف .
(١) شرح نهج البلاغة لمحمّد عبده ١ / ٧٧ ط الإستقامة .
(٢) نفس المصدر ٢ / ١٠٣ وفي بعض الروايات اللّهم إنّي أستعديك على قريش .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

