ولايتهم عمر في ذلك على قريش وهو منهم ، أمّا عثمان فهو الأوهن من عمر عند الناس ، لكنه الأكثر شدة مع بني هاشم.
فاقرأ ما قاله عثمان لابن عباس ـ في حديث سيأتي بطوله في صفحة احتجاجاته ـ : «الله إنّك ما تعلم من عليّ ما شكوتُ منه ؟ قال : اللّهمّ لا إلّا أن يقول كما يقول الناس ، ينقم كما ينقمون فمن أغراك به وأولعك بذكره دونهم ؟ فقال عثمان : إنّما آفتي من أعظم الداء الّذي ينصب نفسه لرأس الأمر وهو عليّ ابن عمك. وهذا والله كلّه من نكده وشؤمه.
قال ابن عباس : مهلا استثن يا أمير المؤمنين قل ان شاء الله. فقال : إن شاء الله ثمّ قال إنّي أنشدك يا بن عباس الإسلام والرحم فقد والله غلبتُ وابتليت بكم ، والله لوددت ان هذا الأمر كان صار إليكم دوني فحملتموه عني ، وكنت أحد أعوانكم عليه ، اذاً والله لوجدتموني لكم خيراً ممّا وجدتكم لي. ولقد علمت أنّ الأمر لكم ولكن قومكم دفعوكم عنه وأختزلوه دونكم ، فوالله ما أدري أرفعوه عنكم أم رفعوكم عنه ؟
قال ابن عباس : مهلاً يا أمير المؤمنين فإنا ننشدك الله والإسلام والرحم مثل ما نشدتنا أن تطمع فينا وفيك عدواً ، وتشمت بنا وبك حسوداً ، إنّ أمرك إليك ما كان قولا ، فإذا صار فعلا فليس إليك ولا في يديك ، وإنا والله لنخالفنّ إن خولفنا ، ولننازعنّ إن نوزعنا ، وما تمنّيك أن يكون الأمر صار إلينا دونك إلّا أن يقول قائل منا ما يقوله الناس ، ويعيب كما عابوا.
فأمّا صرف قومنا عنّا الأمر فعن حسد قد والله عرفته ، وبغي قد والله علمته ، فالله بيننا وبين قومنا.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

