ثلاثة ، وقالوا : ما سمعنا منادي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولا علمنا بما أراد القوم ، وقد كان في حرّة فمشى فقال : إن الماء قليل فلا يسبقني إليه أحد ، فوجد قوماً قد سبقوه فلعنهم يومئذ»(١) فأنجاه الله ممّا مكروا وأرادوا به كيداً فجعلهم الأخسرين.
_________________________
(١) جاء في هامش صحيح مسلم ٨ / ١٢٣ قوله عليهالسلام في أمتي اثنا عشر منافقاً وهم الذين قصدوا قتل النبيّ عليهالسلام ليلة العقبة مرجعه من تبوك ، حين أخذ النبيّ عليهالسلام مع عمّار وحذيفة طريق الثنيّة والقوم بطن الوادي ، فطمع أثنا عشر رجلاً في المكر به فاتبعوه ساترين وجوههم غير أعينهم ، فلمّا سمع رسول الله خشفة القوم من ورائه أمر حذيفة أن يردّهم ، فخوّفهم الله حين أبصروا حذيفة ، فرجعوا مسرعين على أعقابهم حتى خالطوا الناس ، فأدرك حذيفة النبيّ عليهالسلام فقال لحذيفة : هل عرفت أحداً منهم ؟ قال : لا فإنهم كانوا متلثمين ، ولكن أعرف رواحلهم ، فقال عليهالسلام : إن الله أخبرني بأسمائهم وأسماء آبائهم ، وسأخبرك بهم إن شاء الله عند الصباح ، فمن ثمة كان الناس يراجعون حذيفة في أمر المنافقين ، قيل : أسرّه النبيّ أمر هذه الفئة المشؤمة لئلا تهيج الفتنة من تشهيرهم ... أهـ مبارق. ولم يرق لابن حزم ذلك فقال : وأمّا حديث حذيفة فساقط ، لأنه من طريق الوليد ابن جميع وهو هالك ولا نراه يعلم من وضع الحديث ، فانه قد روى أخباراً فيها أن أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة وسعد بن أبي وقاص رضياللهعنه أرادوا قتل النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم والقاءه من العقبة في تبوك. وهذا هو الكذب الموضوع الّذي يطعن الله واضعه.
أقول : وما ذكره ابن حزم في توهين الوليد بن جميع إنما هو دفع بالصدور وليس بشيء ، ويبدو التشنج في كلامه واضحاً حيث رماه بالهلكة وليس هو كذلك ، فقد ذكره رجال الجرح والتعديل من العامة فأثنوا عليه وقالوا : هو الوليد بن عبد الله بن جميع الزهيري وقد ينسب إلى جده. قال ابن سعد كان ثقة له أحاديث قال أحمد وأبو داود : ليس به بأس ، وقال ابن معين والعجلي : ثقة ، وقال أبو زرعة : لا بأس به ، وقال أبو حاتم صالح الحديث. وقال عمرو بن عليّ : كان يحيى بن سعيد لا يحدثنا عنه ، فلمّا كان قبل موته بقليل حدثنا عنه. وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن حجر : وذكره أيضاً في الضعفاء وقال : ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات فلمّا فحش ذلك منه بطل الإحتجاج به.
وقال البزار : أحتملوا حديثه وكان فيه تشيّع ، وقال العقيلي في حديثه أضطراب ، وقال الحاكم : لو لم يخرج له مسلم لكان أولى. راجع ميزان الأعتدال ٤ / ٣٣٧ ، وتهذيب التهذيب ١١ / ١٣٨.
أقول : فتبيّن بعد عرض هذه الأقوال ان
الرجل لم يكن من الهالكين كما قال ابن حزم ، كما لم يكن فحش تفرّده فبطل الأحتجاج به كما قال ابن حبان في الضعفاء ،
وانما
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

