المطلب وابن عمه عليّ بن أبي طالب فكانوا أوّل المجاهدين من المسلمين في تلك الوقعة وقد قتلوا ثلاثة من صناديد قريش وكلّهم من بني أمية ، وهم عتبة وشيبة والوليد ، وفي هذه الوقعة مات عبيدة مرتثاً بجراحه ، فبقي الحمزة وعليّ ، حتى إذا كان يوم أحد واستشهد الحمزة بتحريض هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان وأم معاوية فقد أغرت وحشياً على أن يقتل لها أحد الثلاثة محمّداً أو الحمزة أو عليّ ، فأصاب الحمزة ، ومثّلت به هند حتى استخرجت كبده فلاكتها ، وبقي عارها عليها وعلى ابنها معاوية فكان يعيّر بابن آكلة الأكباد ، فبنو حرب لم ينسوا ما كان من حمزة وعليّ وعبيدة في يوم بدر ، كما ان بني هاشم لم ينسوا ما كان من هند يوم أحد ، وبعد يوم أحد لم يبق من الثلاثة الذين عضدوا النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم من بني هاشم يوم بدر إلّا عليّ ، فكان يخوض غمار الوقائع فكان النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم كلما فغرت فاغرة للمشركين قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفيء حتى يطأ صماخها بأخمصه مكدوداً دؤباً في سبيل الله ، فانظر تاريخ الوقائع في الأحزاب ، وخيبر وحنين وغيرها تجد شواهد الصدق ، فتلكم هي الوقائع الّتي أورثت الأضغان في القرشيين ، فكانوا لا يحبون الهاشميين ، ومنهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فكانوا وهم يظهرون الإسلام ويخرجون مع النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في حروبه ، إلّا أنّهم يسرّون حسواً في أرتغاء ، وما دحرجة الدباب ليلة العقبة إلّا دليل ذلك الحقد الدفين والكاشف عن النفاق.
ففي صحيح مسلم بسنده عن أبي الطفيل قال : « كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة ما يكون بين الناس ، فقال : أنشدك الله كم كان أصحاب العقبة ؟ فقال له القوم : أخبره إذ سألك.
قال : كنا نجد أنّهم أربعة عشر ، فإن كنت
فيهم فقد كان القوم خمسة عشر ، وأشهد بالله أن إثني عشر منهم حرب لله ولرسوله ويوم يقوم الأشهاد ، وعذر
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

