فمن كانت نوازعه خيّرة كانت مظاهره كذلك تدعو إلى الخير ـ والعكس بالعكس ـ .
وإذا أردنا أن نعرف مدى صحة ذلك عند بني هاشم وسائر الناس ومنهم قريش ، نجد لبني هاشم ضوابط أخلاقية من قبل الإسلام حددتها وثيقة حلف المطيبين ووثيقة حلف الفضول ، وزادت في توثيق عراها تعاليم الإسلام الّتي جاءهم بها النبيّ الكريم صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو منهم ، فكانت موازين الحبّ والبغض ـ كما في حديث ابن عباس مرفوعاً وموقوفاً ـ قال : « عادِ في الله ، ووالِ في الله . فإنّه لا ينال ولاية الله إلّا بذاك ، ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك » (١) ، وعلى ضوء ذلك كانت مظاهر حبّهم وسخطهم .
أمّا عن قريش سواء الحاكمين منهم والمحكومين ، عدا بني المطلب ـ كما مرّ ويأتي ، فإنّهم كانوا وبني هاشم يداً واحدة في الجاهلية وفي الإسلام ـ فإنّهم كانوا يبغضون بني هاشم بدءاً من الرسول الكريم صلىاللهعليهوآلهوسلم ومروراً بأقرب الناس إليه وانتهاءً بأحفاده وذراريه من بعده .
فالنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم صاحب الخلق الرفيع آذوه في بدء الدعوة ولم يقف أذاهم حتى يوم وفاته ، وما حديث الكتف والدواة وبعث أسامة ولعن من تخلّف عنه من القارئ ببعيد .
ومع ذلك كلّه فقد كان يريدهم أن يكونوا كما أراد الله يسيروا على هديه فتركهم وسائر أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها . فهو لهم من الناصحين ، ولكن قريشاً لا تحب الناصحين .
____________________
(١) كنز العمال ١ / ٢٨٨ ط مؤسسة الرسالة في حلب .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

