ثمّ عليّ عليهالسلام كذلك أحبّ لهم ما أحبّه لهم النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ولكنهم ما أحبّوه بل أبغضوه ، ولهم تبريرات سيأتي ذكرها ، وخذ بعدُ سائر وجوه بني هاشم كالعباس وابنه عبد الله وأضرابهما ، ممن أحبّوا لقريش الخير ولكن قريش كانت تكنّ لهم بغضها ، وتظهره حين توافيها الفرصة. فيعمل ذلك في تبدّل المظاهر ، فيكون السخط وتكون النقمة. والآن لابدّ لنا من معرفة دور الهاشميين في أيام عثمان من أحداثه ، فهو واحد من القرشيين ، وهو واحد من الخالفين فهل كان عليّ من الساخطين ومع الساخطين ؟
وهل كانت كذلك بقية الهاشميين ؟
سؤال يفرض نفسه حين نقرأ تناقضات قرشية مبعثرة هنا وهناك. وللإجابة على السؤال علينا أن نقرأ بعض ما مرّ في حياة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم حول الموضوع ، فانّه من ذلك اليوم معه تجذرت الأصول ثمّ تنامت مع الزمن الفروع ، فأثمرت مُرّاً بعد وفاة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم. ولم يزل أهل البيت يتجرعون مرارة الإقصاء عن مراتبهم الّتي رتبهم الله فيها ، مع ما كان عليه الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم من عطف وحنان على جميع الأمة وقريش منها ، ثمّ هو الّذي فضّلهم على سائر العرب. فكانوا يفخرون بذلك ، لكن قريشاً تأبى أن تخضع لبني هاشم فتقرّ لهم بالفضل عليهم. فإلى تلك النصوص :
أخرج ابن سعد في الطبقات بسنده عن عبد الله بن حارثة انّه قال : «لمّا قدم صفوان بن أمية بن خلف الجمحي قال له رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : (على من نزلتَ يا أبا وهب) ؟ قال : نزلت على العباس بن عبد المطلب.
قال : (نزلت على أشدّ قريش لقريش حبّاً)»(١).
_________________________
(١) طبقات ابن سعد ٤ ق ١ / ١٥.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

