الخلاصة أن حكومة الصحابة كانت حكومة فريدة في بابها ، لا إستبدادية ولا دستورية ولا ملكية ولا جمهورية(١).
وأعود الآن فأقول : لم يكن الكاتب الريّس وحده الّذي تنازعه العاملان ، عامل احترام الصحابة ، وعامل إظهار الحقيقة فربما غلب الثاني فأظهره ، كما صنعه كثير من الكتّاب المحدَثين وانّهم على ما بينهم من تفاوت في مراتب الشجاعة والجرأة على الصراحة لا تخلو كلماتهم من إشارة أو تلميح ، وربما جاء ذلك منهم بالقول الفصيح بأن ثمة تصميماً مسبقاً وعن سبق إصرار وعمد لإبعاد بني هاشم عن الأمر ، فهذا الدكتور طه حسين ـ عميد الأدب العربي وصاحب الفتنة الكبرى ـ يقول : «فكان بنو هاشم قد أبعدوا عن هذا الأمر عمداً ، أبعدتهم عنه قريش مخافة أن تظل لبني هاشم رعية ، وألا تكون الخلافة في حي آخر من أحيائها»(٢) ، ولم يكن ذلك بدعاً من قول الدكتور طه حسين فقد كان ذلك من قبل هو رأي المغيرة بن شعبة القائل لأبي بكر وعمر : «ما لكم أتريدون أن تنتظروا وصل الحبلة من أهل هذا البيت ، وسّعوها في قريش تتسع»(٣) ، ولسنا بصدد تفصيل جميع ما جرى في السقيفة وكيف جرى ؟ ولماذا غلب المهاجرون على الأنصار ؟ وما هي حجتهم ؟ فكل ذلك يستدعي الخروج بنا إلى أبحاث طويلة تبعدنا عن صلب الموضوع ولكنا سوف لا نبعد عنها كثيراً ما دمنا بصدد معرفة رأي ابن عباس رضياللهعنه في أحداث تلك الفترة بين العهدين ، والتي عايشها وعاش مرارتها أسوة بأهل بيته وموقفه يتبين بوضوح عندما نقرأ مواقف أبيه
_________________________
(١) نفس المصدر ٢ / ٣٢٣ ـ ٣٢٤.
(٢) الفتنة الكبرى ١ / ١٥٢ ط دار المعارف بمصر.
(٣) شرح النهج لابن أبي الحديد ٢ / ١٨ ط الأولى بمصر.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

