تبوك. أمّا عن جواب الإمام وتعييره لعثمان بفراره يوم أحد فهو ممّا ثبت عنه وكان يعيّر به دائماً ولم يستطع إنكاره مرة واحدة بل كان يقول لمن عيّره به كعبد الرحمن بن عوف : أتعيّرني بذنب قد عفا الله لي عنه. فهو من المنهزمين في يوم أحد ولم يعد إلّا بعد ثلاثة أيام ذكر الرازي في تفسير قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا)(١) : «إنّ من المنهزمين عمر ... ومنهم عثمان أنهزم مع رجلين من الأنصار يقال لهما سعد وعقبة ، انهزموا حتى بلغوا موضعاً بعيداً ثمّ رجعوا بعد ثلاثة أيام»(٢).
٩ ـ وروى البلاذري في الأنساب قال : «حدثني عباس بن هشام عن أبيه عمّن حدثه عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن أبيه عن عبد الله بن عباس : ان عثمان شكا عليّاً إلى العباس فقال له : يا خال إنّ عليّاً قد قطع رحمي وألّب الناس عليّ ، والله لئن كنتم يا بني عبد المطلب أقررتم هذا الأمر في أيدي بني تيم وعدي فبنو عبد مناف أحق أن لا تنازعوهم فيه ولا تحسدوهم عليه.
قال عبد الله بن العباس : فأطرق أبي طويلاً ثمّ قال : يا ابن أخت لئن كنت لا تحمدُ عليّاً فما نحمدك له ، وإن حقّك في القرابة والإمامة لَلحقّ الّذي لا يُدفع ولا يُجحد ، فلو رقيت فيما نطأطأ ، أو تطأطأت فيما رقى تقاربتما ، وكان ذلك أوصل وأجمل.
قال : قد صيّرت الأمر عن ذلك إليك فقرّب الأمر بيننا.
_________________________
(١) آل عمران / ١٥٥.
(٢) راجع أيضاً الإصابة لابن حجر في ترجمة رافع بن المعلّى الأنصاري وسعيد بن عثمان الأنصاري فقد ذكر نزول الآية في الرجلين ومعهما عثمان بن عفان.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

