وقال ابن عبد البر في الاستيعاب في أوائل ترجمة الإمام بعد أن ذكر الحديث : « هو من أثبت الآثار وأصحها رواه عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم سعد بن أبي وقاص ، وطرق حديث سعد فيه كثيرة جداً ، وقد ذكرها ابن أبي خثيمة وغيره ، ورواه ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأم سلمة وأسماء بنت عميس وجابر بن عبد الله الأنصاري وجماعة يطول ذكرهم » (١) .
هذا الحديث أخرجه جميع أصحاب الصحاح الستة كما أخرجه الكثيرون من المحدّثين والمؤرخين وأرباب السير ، ومنهم ابن سعد في الطبقات بسنده عن البرّاء بن عازب وزيد بن أرقم قالا : « لمّا كان عند غزوة جيش العسرة وهي تبوك قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لعليّ بن أبي طالب : إنّه لا بدّ من أن أقيم أو تقيم فخلّفه ، فلمّا نَصَل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم غازياً قال ناس : ما خلّف عليّاً إلّا لشيء كرهه منه ، فبلغ ذلك عليّاً فاتّبع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى انتهى إليه فقال له : ما جاء بك يا عليّ ؟ قال : لا يا رسول الله إلّا إنّي سمعت ناساً يزعمون أنّك إنّما خلّفتني لشيء كرهته مني ! فتضاحك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال : ( يا عليّ أما ترضى أن تكون مني كهارون من موسى غير أنّك لستَ بنبيّ ؟ قال : بلى يا رسول الله قال : فإنّه كذلك ) » (٢) .
وذكر ابن سعد الحديث برواية سعد بن أبي وقاص وفيه : « فأدبر عليّ مسرعاً كأنّي أنظر إلى غبار قدميه يسطح » (٣) .
ولا يبعد من مناوئي الإمام من العثمانية أنهم أختلقوا لعثمان تجهيز جيش العسرة في مقابل حديث المنزلة يومئذ . هذا عن تعيير عثمان للإمام بتخلّفه يوم
____________________
(١) الاستيعاب ٢ / ٤٥٩ ط حيدرآباد .
(٢) طبقات ابن سعد ٣ ق ١ / ١٥ .
(٣) نفس المصدر .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

