أم أنّهم أفقدهم عثمان منافعهم الشخصية ، فأثار ذلك حفائظهم عليه ، فأعلنوا سخطهم لفقدانهم منافعهم. أم أنّهم كانوا ضحية الاستجابة لسماع شكاوى المحرومين الذين لحقهم حيف وعسف عثمان وولاته ، فأتخذوا من بني هاشم لجأ وكهفاً لرفع الضيم عنهم ، فأعلنوا هم سخطهم تضامناً مع المحرومين ؟
ربّما كان ذلك كلّه مجتمعاً ، وإن كان تأثير آخرها أقوى من تأثير البعض الآخر ، مضافاً إلى التداعيات الّتي تجمّعت في خزين ترات التراكمات ، فصارت النفرة بين الطرفين معلنة دون حجاب ، حتى أسفرت بينهما بمواجهة الخطاب ، ومع ذلك فتبقى الفوارق بين المواقف حسب تصرفات عثمان أزاء الأقطاب الثلاثة ، فهو على ما وصفه علماء التبجيل بالحياء والدعة في السلوك والسيرة ، إلّا أنّه كانت له مواقف متشنّجة بل ومتنمّرة مع الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام فمن المنتظر أن تكون مواقف الإمام مماثلة ، إلّا إنا لدى المقارنة نجد اللين وسلامة الطوية والنصح له أكثر شواهد من الشدّة من جانب الإمام.
أمّا موقف عثمان من العباس وابنه فإنه كان مع الأب أكثر أدباً وألين عريكة ربّما لأنّه من أخواله ، وليس يعني ذلك تخلصه من عقدة النقص الّتي كانت قريش تشعر بها ـ ومنهم عثمان ـ أزاء بني هاشم حيث يرون أسباب الفضل بأيديهم ، وهذا الشعور الموروث عند عامة القرشيين وعند الأمويين خاصة ، لم تمحه الأيام ، فكان يثير كامن أحقادهم فيظهرونه عند مواتاة الفرص. كما ستأتي كلمات عثمان المسعورة الّتي تنم عن حقدٍ دفين.
فلنقرأ بعض النصوص الجارحة من عثمان له وعليه أزاء بني هاشم وفي مقدمتهم الأقطاب الثلاثة خصوصاً الإمام عليّ عليهالسلام لنعرف مدى المعاناة الّتي كانوا يعيشونها :
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

