فمن بواعث النقمة على عثمان بعثرة الأموال بسخاء هنا وهناك في غير مستحقيها ، ثمّ حرمان ناقديه حتى من عطائهم كما مرّ في صنعه ذلك مع أبي ذر وابن مسعود ، ولما كان بنو هاشم وعلى رأسهم الإمام عليّ عليهالسلام وعمه العباس وابنه عبد الله من جملة الناصحين لعثمان في تطبيع سيرته مع الساخطين ، فقد غاظه أن يكونوا من الناقدين فصنع معهم ما وسعه أن يفعل بهم ومعهم ، فلم يمنحهم إقطاعاً ، ولم ينفحهم إشباعاً ، بل كان تفويقاً وترشيفاً كسائر الناس وكان ذلك ما أحنقهم عليه ، كيف وهم يرون فيأهم في غيرهم متقسماً وأيديهم من فيئهم صفرات وحسبنا في المقام قول الإمام : «إنّ بني أمية ليفوقونني تراث محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم تفويقاً ، لأنفضنّهم نفض اللّحام الوِذام التَرِبَةَ»(١).
قال الشريف الرضي : «وقوله عليهالسلام : (ليفوقونني) أي : يعطونني من المال قليلاً قليلاً كفواق الناقة ، وهو الحلبة الواحدة من لبنها ، والوِذام : جمع وذمة وهي : الحزّة من الكرش أو الكبد تقع في التراب فتُنفض».
قال ابن أبي الحديد : «إعلم أن أصل هذا الخبر قد رواه أبو الفرج عليّ بن الحسين الأصفهاني في كتاب الأغاني بإسناد رفعه إلى الحرب بن جيش قال : بعثني سعيد بن العاص وهو يومئذ أمير الكوفة من قبل عثمان بهدايا إلى المدينة ، وبعث معي هدية إلى عليّ عليهالسلام ، وكتب إليه إنّي لم أبعث إلى أحد أكثر ممّا بعثت به إليك إلّا إلى أمير المؤمنين ، فلمّا أتيت عليّاً عليهالسلام وقرأ كتابه قال : لشدّ ما يحظر عليّ بنو أمية تراث محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أما والله لأنفضنها نفض القصاب التراب الوذمة. قال أبو الفرج وهذا خطأ إنّما هو الوذام التربة. قال : وحدثني بذلك أحمد بن عبد
_________________________
(١) شرح نهج البلاغة ١ / ١٢٣ شرح محمّد عبده.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

