عثمان ؟ ربّ واثق خَجِلَ ، ومن لم يتوخّ بعمله وجه الله عاد مادحه من الناس له ذامّاً » (١) .
وليس بدون ذلك قوله ـ وقد ذكر عنده عثمان ـ في مرضه الّذي توفى فيه : « عاجلوه قبل أن يتمادى ملكه ، فبلغ ذلك عثمان فبعث إلى بئر كان يسقى منها نَعَم عبد الرحمن بن عوف ، فمنعه إياها ، فقال عبد الرحمن : اللّهمّ اجعل ماءها غوراً ، فما وجدت فيها » (٢) .
وأخيراً حلف أن لا يكلّم عثمان ، وأوصى أن لا يصلي عليه ، فصلّى عليه الزبير أو سعد بن أبي وقاص (٣) . وقد يفاجأ القارئ بالمفارقة الكبرى إذا أخبرته أنّ عبد الله بن عوف أخا عبد الرحمن بقي مع عثمان يوم الدار ودافع عنه حتى قتل كما في أنساب الأشراف (٤) ، وكلا الأخوين أسرف في أمر عثمان ، ولكن عبد الله أسرف من أخيه . وقد خلّف من الأموال القناطير المقنطرة بأرقام خيالية كماً وكيفاً ، وحسب القارئ أن يقرأ ما قاله المسعودي في مروج الذهب : « وفي أيام عثمان اقتنى جماعة من الصحابة الضياع والدور منهم . . .
وكذلك عبد الرحمن بن عوف الزهري ، ابتنى داره ووسّعها ، وكان على مربطه مائة فرس ، وله ألف بعير وعشرة آلاف شاة من الغنم ، وبلغ ربع ثمن ماله : أربعة وثمانين ألفاً » (٥) .
وقال ابن سعد في الطبقات : « وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحاً .
____________________
(١) شرح النهج لابن أبي الحديد ٤ / ٥٥٨ ط مصر الأُولى .
(٢) نفس المصدر / ٥٤٧ .
(٣) نفس المصدر .
(٤) اُنظر أنساب الأشراف ١ ق ٤ / ٥٧١ .
(٥) مروج الذهب ٢ / ٣٤٢ ط السعادة بمصر تحـ محمّد محي الدين عبد الحميد .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

