وروى ابن أبي شيبة في المصنف بسنده عن عمرو بن دينار قال : « لمّا ذكروا من شأن عثمان الّذي ذكروا ، أقبل عبد الرحمن بن عوف في نفر من أصحابه حتى دخلوا على عبد الله بن عمر فقالوا : يا أبا عبد الرحمن . ألا ترى ما قد أحدث هذا الرجل فقال : بخ بخ فما تأمروني ؟ تريدون أن تكونوا مثل الروم وفارس إذا غضبوا على ملك قتلوه ، قد ولاه الله الّذي ولّاه فهو أعلم ، لستُ بقائل في شأنه شيئاً » (١) .
وحاول الوليد بن عقبة التقريب بين الرجلين لكنه لم يفلح فقد جاء في مسند أحمد عن شقيق قال : « لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة فقال له الوليد ما لي أراك قد جفوت أمير المؤمنين عثمان ؟
فقال له عبد الرحمن : أبلغه أنّي لم أفرّ يوم عينيين . قال عاصم يقول : يوم أحد . ولم أتخلف يوم بدر ، ولم أترك سنّة عمر .
فانطلق فخبّر ذلك عثمان فرد عليه بنحو ما مرّ في الأوليين ، ثمّ قال : إنّي لم أترك سنّة عمر فإني لا أطيقها ولا هو فأتِه فحدّثه بذلك » (٢) .
وليس مزيد نكير على عثمان من قول عبد الرحمن بن عوف بعد وفاة أبي ذر بالربذة فتذاكر هو وعليّ في فعل عثمان فقال عليّ : « هذا عملك . فقال عبد الرحمن : إذا شئت فخذ سيفك وآخذ سيفي ، إنّه قد خالف ما أعطاني » (٣) . وثمة كلمة للإمام أمير المؤمنين عليهالسلام قالها لعبد الرحمن بن عوف تصلح أن تكون جواباً له على ما مرّ ، فقد قال له : « يا بن عوف كيف رأيتَ صنيعَك مع
____________________
(١) المصنف لابن أبي شيبة ١ / ٢٢٣ .
(٢) مسند أحمد ١ / ٢٤١ تحـ أحمد محمّد شاكر .
(٣) أنساب الأشراف ١ ق ٤ / ٥٤٦ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

