مواقف سنمّارية من بعض الصحابة :
لقد كان من أسباب السخط على عثمان عزله كبار الصحابة عن مراكزهم القيادية ، وتوليتها أحداث بني أمية ، فنقم الناس ذلك عليه ، وزاد في الكراهية انقطاع درّ الحلوبة عمّن كانوا يرتضعونها حيث وفرة العطاء والإقطاع على حساب المسلمين ، ولمّا كان إحسان عثمان لمن أغدق عليهم في غير محلّه ، لذلك انقلب الحباء والعطاء إلى سخط وجفاء ، فقوبل على ذلك بعدم الوفاء وهكذا تكون الخدمات مهدورة ، ما دامت الصحبة على غير تقى.
والآن إلى معرفة من حباهم وأعطاهم ، ثمّ قلاهم وبتعبير أصحّ هم كافئوه شرّ مكافأة :
أوّلاً ـ أبناء عمر بن الخطاب (عبيد الله ـ عبد الله ـ حفصة) :
ذكر ابن سعد في الطبقات : «فلمّا ظن ـ عمر ـ أنّه الموت قال : ياعبد الله ابن عمر أنظر كم عليّ من الدين ؟ قال : فحسبه ، فوجده ستة وثمانين ألف درهم ، قال : يا عبد الله إن وفّى لها مال آل عمر فأدّها عني من أموالهم ، وإن لم تف أموالهم فاسأل فيها بني عدي بن كعب ، فان لم تفِ من أموالهم فاسأل فيها قريشاً ولا تعدهم إلى غيرهم»(١).
وكان عمر إذا احتاج إلى صاحب بيت المال فأستقرضه فربما أعسر فيأتيه صاحب بيت المال يتقاضاه فيلزمه فيحتال له عمر ، وربما خرج عطاؤه فقضاه(٢).
_________________________
(١) راجع طبقات ابن سعد ٣ ق ١ / ٢٤٤ ، تاريخ اليعقوبي ٢ / ١٣٧ ط الغري ، سير أعلام النبلاء ٢ / ٥٢٨ ط دار الفكر بيروت ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي / ٩١ ط المنيرية وغيرها ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣ / ط مصر الأُولى ، والفتوح لابن أعثم ٢ / ٩١.
(٢) تاريخ ابن الأثير ٣ / ٢٤ ط بولاق.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

