فهذه الديون الّتي استدانها وأوصى ابنه بوفائها ، لم يذكر أن ابنه وفاها إلى بيت المال ، بل المذكور في المصادر ذكر وصية عمر بها ، أمّا الوفاء فبقي في الخفاء ، ولا أظن إلّا أنّ عثمان أغضى عن المطالبة ، فإنّ من يغضي عن دم عبيد الله بن عمر يهون عليه الإغضاء عن مال بذمة عمر. مع ان عمر ـ كما في الفتوح لابن أعثم ـ قال لابنه : «واجعل ذلك في بيت المال ، فإن سألك الخليفة من بعدي أن لا تأتيه بذلك المال فلا تفعل فإن وهبه لك فلا تقبل واذهب به حتى تضعه في بيت المال كما أخذته منه»(١).
لقد مرّ بنا في أوّل مخالفات عثمان لأحكام الشريعة ، درؤه الحد عن عبيد الله بن عمر ، ومرّ بنا استنكار المسلمين لذلك فلم يعبأ عثمان بذلك ولم يكتف بدرء الحد عنه ، بل أنزله الكوفة وأقطعه داراً عرفت باسم (كويفة بن عمر) وفي ظني أن هناك تزوج بحرية بنت هاني المرادي ، الّتي كانت معه حتى في صفين يوم قتل ، وهي الّتي استوهبت من جيش الإمام جثته ، فأعطوها وحملتها إلى معاوية فصلّى عليها ودفنها.
فعثمان بعد أن كان من أشدّ المنكرين لجريمة عبيد الله لم يعاقبه ثمّ لم يرضَ بذلك حتى أكرمه بإقطاعه في الكوفة ومع هذا الإحسان فلم نسمع عنه حضوراً فاعلاً في الكوفة أو في المدينة نفع به عثمان. فأين كان ؟ ولماذا سكت ؟
أمّا أخوه عبد الله بن عمر فهذا كان مع عثمان حتى يوم الدار ، ولكنه لم يغن عنه شيئاً ، إذ لم يعرف المصلحة على حقيقتها ـ على أحسن تقدير ـ إذ غشه ـ على أسوء تقدير ـ حين استشاره فيما أشار به المغيرة بن الأخنس ، وإليك
_________________________
(١) الفتوح ٢ / ٩١.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

