أصحرت بتواني عثمان في أمرهم حين أستعمل أقاربه وأهل بيته ، ثمّ كشفت دخائل الرجال بتحديد السنين والحساب فقالت في الست الأواخر حين أهملهم.
ومن الطبيعي أن تكون نتيجة الأهمال تجنيد القوى النفعية ضده ، ما دامت المنفعة مفقودة فالسيرة غير محمودة ، وهي مقولة مَن يتصاحبون على غير تقى. وهذا لا ريب فيه. لكن يبقى الأمر المعمّى في مقولة الزهري ، فلم يكشف عنه هو تعيين مَن هم أولئك من قريش الذين لان لهم عثمان فأحبّوه ، ورفق بهم فأعزّوه ، وتوانى في أمرهم وأهملهم فناصبوه. وكانت النتيجة ثاروا عليه فقتلوه ؟
هذا هو السؤال الّذي يجب أن لا يبقى بلا جواب ، فلنبحث عنه ولا بد من خلال عرض شامل لرموز قريش الذين تعاونوا مع عثمان حتى كسب الفوز بنتيجة الشورى ، فلان لهم وأغدق عليهم العطاء ، وحباهم بالإقطاع جزيل الحباء ، نجدهم لا يمثّلون جميع البطون القرشية بل نجد بعض البطون مستبعَدة تماماً عن نيل تلك المغانم ، وإن أصابهم رذاذ المغارم.
مثل بني هاشم ، وهم سادات قريش لم ينل أحد منهم من لين عثمان ورفقه ، إلّا ما هو مقرّر له من عطائه ورزقه ، ويلحق بهم بنو المطلب بن عبد مناف وهم إخوة بني هاشم في الجاهلية والإسلام.
وعثمان يعرف تلك الصلة جيّداً وربما كان
يحقدها عليهم ـ على أكثر تقدير ـ أو يحسدها ـ على أقل تقدير ـ فقد روى أبو داود في سننه بسنده عن سعيد بن المسيب قال : «أخبرني جبير بن مطعم قال : لما كان يوم خيبر وضع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم
سهم ذي القربى في بني هاشم وبني المطلب ، وترك بني نوفل وبني عبد شمس. قال : فانطلقت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم
فقلنا :
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

