وأصهر فيهم ، فعل الأكفاء وليسوا هناك ، على حد تعبير الإمام(١). ومع ذلك الفضل والتفضل لم تزل تطفو على السطح كوامن النفوس بين الحين والحين ما يميّز بين الحييَن.
وكان عثمان بن عفان تشدّه إلى بني هاشم قربى هي أدنى من المنافية وأقوى عرىً وهي خؤولة كريمة لاُمه أروى بنت كريز فقد كانت أمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب ، وهي توأمة عبد الله والد النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم(٢) وزاد أيضاً في توثيق عرى وشائجه مصاهرته للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم حيث تزوج بأبنتيه رقية وأم كلثوم عليهماالسلام فصار له شأن يذكر في قريش وبين قومه بعد أن لم يكن لأبيه عفّان من قبل ما يرفع بضبعه حتى بين قومه الأمويين إذ كانت رئاستهم إلى أبي سفيان بن حرب. وقد روى المدائني : أن عفان لم يكن له نباهة في قريش حتى قال الشاعر :
|
عفان أوّل حائك لثيابكم |
|
قدماً وقد يدعى أخا الأشرار(٣) |
فكلّ هذه الوشائج سنجدها غير مؤثرة في سلوك عثمان أيام حكومته مع الهاشميين ، ولم تمنعه من التنكر لهم والتنمّر عليهم حين يكون التنافس والتعالي. لكنه كان يلوذ بهم ويستفزّهم بالمنافية فعل قومه حين لا يجدون مناصاً لجلب مصلحة أو دفع مفسدة ، فهم وبني هاشم على حدّ قول القائل :
|
فإذا تكون كريهة ادعى لها |
|
وإذا يحاس الحيس يدعى جندب |
_________________________
(١) في كتاب له إلى معاوية وهو من محاسن الكتب راجع شرح النهج لابن أبي الحديد ٣ / ٤٤٥ ـ فما بعد.
(٢) أنساب الأشراف للبلاذري ١ ق ٤ / ٤٨١ تحـ أحسان عباس ، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ١ / ١٥ ط دار المعارف بمصر ، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ١ / ٢٣٥.
(٣) أنساب الأشراف ١ ق ٤ / ٤٨٠ وجاء في ص ٥١٨ منه نقلاً عن المدائني قال : قال المطرف ـ وهو عبد الله بن عمرو بن عثمان ـ أنا أبو العاص فقال له محمّد بن المنذر بن الزبير : دون ذلك ما يدقّ عنقك ، يعني عفّان كان موضَّعاً.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

