ولا تعزّ الشواهد على ذلك ، بخلاف الهاشميين الذين لم يستغلّوا المنافية لمصلحتهم يوماً لا في جاهلية ولا في إسلام ففي الجاهلية مثلاً ذكروا أنّ حمزة بن عبد المطلب مرّ بنفر من بني مخزوم فلاحاه رجل منهم فذكر المخزومي نساء من نساء بني عبد مناف فضربه الحمزة فقتله ، وأتى أبا سفيان فأخبره ، وحيث انّ الرواة لم يذكروا عن النساء شيئاً ، إلّا أنّ ذكر البلاذري(١) لهذا الخبر في أخبار هند بن عتبة زوجة أبي سفيان وإتيان الحمزة أبا سفيان بالخبر ، ينمّ على أنّ الأمر يتعلّق بها وأضرابها.
فهذا الفعل من الحمزة كان بدافع الغَيرة على المنافية وليس استغلالها.
وفي الإسلام ذكر المؤرخون عن موقف العباس مع عمر حين أتى بأبي سفيان مستأمناً له النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وعمر يريد قتله فقال له العباس : «مهلاً يا عمر فوالله ما تصنع هذا إلّا لأنّه رجل من بني عبد مناف ولو كان من بني عدي بن كعب ما قلت هذا ...»(٢).
فهذا الموقف مثل سابقه كان بدافع الغيرة على المنافية.
أمّا استغلال المنافية من قبل الأمويين لمصالحهم خصوصاً في الإسلام فأكثر الشواهد على ذلك وحسبنا الآن منها ما يأتي :
١ ـ روى المؤرخون ومنهم الطبري واللفظ بسنده عن عوانة قال : «لمّا أجتمع الناس على بيعة أبي بكر أقبل أبو سفيان وهو يقول : والله إنّي لأرى عجاجة لا يطفئها إلّا دم. يا آل عبد مناف فيم أبو بكر من أموركم ؟ أين
_________________________
(١) أنساب الأشراف ١ ق ٤ / ٧ تحـ احسان عباس بيروت.
(٢) تاريخ الطبري ٣ / ٥٣ ط دار المعارف بمصر.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

