أو مع أبي طلحة الأنصاري حين أوكل إليه رقابة الموقف لمدة ثلاثة أيام فإن اتفق النفر على أحدهم وإلّا ضرب أعناق الجميع.
كلّ هذا يوحي بأن عمر لازال ـ وهو في
آخر حياته كما كان أيامها ـ ثابتاً على موقفه في استبعاد بني هاشم عن أي دور قيادي فيه نحو ترشيح لهم. وأمّا ذكره لعليّ ضمن أصحاب الشورى ، فهو لا يعني شيئاً ايجابياً بقدر ما هو استبعاد له بكلّ المعايير الّتي وضعها من رجحان كفة ابن عوف ، والإمام كان يعلم ذلك مسبقاً ، وإنّما رضي بالدخول في الشورى ليبرهن للناس تناقض عمر في أقواله فبالأمس كان يقول : «لا تجتمع الخلافة والنبوة في بيت واحد» ، واليوم رشحه للخلافة ، ولم يكن يخفي ذلك على بني هاشم. ومن هنا عرف الهاشميون أنهم قد استبعدوا عن القيادة ، بل وحتى عن الحضور الفاعل وان لم يغيبّوا عن الساحة كما يتضح ذلك ممّا رواه المفيد في الارشاد بسنده عن أبي صادق قال : «لمّا جعلها عمر شورى في ستة فقال : إن بايع اثنان لواحد واثنان لواحد فكونوا مع الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن واقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن ، خرج أمير المؤمنين عليهالسلام
من الدار وهو معتمد على يد عبد الله بن العباس فقال : يابن العباس إن القوم قد عادوكم بعد نبيكم كمعاداتهم لنبيكم صلىاللهعليهوآلهوسلم
في حياته. أم والله لا ينيب بهم إلى الحق إلّا السيف. فقال له ابن عباس : وكيف ذاك ؟ قال : أما سمعت قول عمر : إن بايع اثنان لواحد واثنان لواحد فكونوا مع الثلاثة الذين عبد الرحمن فيهم واقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن ؟ قال ابن عباس : بلى ، قال : أو لا تعلم أنّ عبد الرحمن ابن عم سعد وأنّ عثمان صهر عبد الرحمن ؟ قال : بلى ، قال : فإنّ عمر قد علم أنّ سعداً وعبد الرحمن وعثمان لا يختلفون في الرأي ، وانه من بويع منهم كان اثنان معه ،
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

