وأمر بقتل من خالفهم ، ولم يبال أن يقتل طلحة إذا قتلني وقتل الزبير ، أم والله لئن عاش عمر لأعرفنّه سوء رأيه فينا قديماً وحديثاً ، ولئن مات ليجمعني وإياه يوم يكون فيه فصل الخطاب ... اهـ»(١).
«وتلقاه العباس وصار يمشي إلى جانبه فقال : عُدلت عنا. فقال : وما علمك ؟ قال : قُرِن بي عثمان. وقال : كونوا مع الأكثر ، فإن رضي رجلان رجلاً ، ورجلان رجلاً فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن ، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفون فيولـّيها عبد الرحمن عثمان ، أو يوليها عثمان عبد الرحمن ، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني ، بله إنّي لا أرجو إلّا أحدهما. ومع ذلك فقد أحب عمر أن يعلمنا أن لعبد الرحمن عنده فضلاً علينا لعمر والله ما جعل الله ذلك لهم علينا كما لم يجعله لأولادهم على أولادنا. فقال له العباس : الزم بيتك ولا تدخل في الشورى فلا يختلف عليك اثنان»(٢).
وفي لفظ آخر قال : «قد أطلق الله يديك فليس لأحدً عليك تبعة. بيعة ظ. فلا تدخل في الشورى عسى ذلك أن يكون خيراً»(٣).
ولست بحاجة إلى التعليق على كلمة العباس ، فقد كان رجلاً داهياً كما يقول الإمام فيه وهو يعرف نفسيات النفر المرشحين ، فقد أحسّ بأن القوم سيعدلون عن ابن أخيه إلى غيره ، وإذا حدث ذلك مع حضوره معهم ، كان عليه غضاضة وأشد مضاضة بخلاف لو لم يحضر وحدث ذلك ، فلذلك حاول محتاطاً بهذا التدبير أن يخفف من ألم المعاناة الّتي ستلحق الإمام بحضوره معهم.
_________________________
(١) الإرشاد / ١٥١.
(٢) أنساب الاشراف ٥ / ٢٣ ط أفست المثنى.
(٣) نفس المصدر ١ ق ٤ / ٥٠٩ تحـ د : إحسان عباس ط بيروت.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

