وحدّد الفترة الانتخابية بثلاثة أيام ، وجعل لابنه عبد الله حق الحضور ليكون حَكَماً فإن لم يرضوا بحكمه فالفوز لمن كان عبد الرحمن بن عوف معه. ومن أبى تضرب عنقه كائناً من كان يتولى ذلك أبو طلحة الأنصاري.
فهو بهذا الإجراء التعسفي فيما يراه الهاشميون قد استبعدهم عن أيّ دور فاعل في عملية الشورى حتى عليّ ـ كما سيأتي تصريحه بذلك ـ.
وما رواه ابن قتيبة في الإمامة والسياسة من أنّ عمر قال : «واحضروا معكم الحسن بن عليّ وعبد الله بن عباس فإن لهما قرابة وأرجو لكم البركة في حضورهما وليس لهما من أمركم شيئاً»(١) ، فهذا شيء انفرد بروايته ولم أقف عليه عند غيره ، وربما كان من تزيّد الرواة بعد ذلك. وإلّا فلا معنى لأن يذكر الحسن ولا يذكر أخاه الحسين وهما معاً سيدا شباب أهل الجنة ، وهما معاً ريحانتا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وهما معاً سبطاه وهما معاً ... فالبركة بحضورهما معاً أتم وأكمل إن كانت البركة هي الداعي للحضور ، كما إن حضور العباس بن عبد المطلب كان أولى من حضور ابنه عبد الله فإنه الّذي استسقى به عام الرمادة ، فبركته أكثر من بركة ابنه عبد الله وان كانت صلته بهذا أوثق.
ومهما يكن نصيب رواية ابن قتيبة من الصحة ـ نظراً لإرسالها سنداً ثم إعلالها متناً ـ فهي على فرض صحتها فلا يغير حضور الحسن وابن عباس شيئاً في ميزان القوى المتصارعة عند التعادل في الاختلاف. ما دام حضورهما لمجرد البركة الّتي يرجوها عمر للمتشاورين.
أمّا الاحتكام والاستشارة فهي لابنه عبد الله أوّلاً ، وما أدري كيف رشّحه لذلك وهو الّذي ردّ على المغيرة بن شعبة بعُنف حين قال له لو استخلفته. فقال :
_________________________
(١) الإمامة والسياسة لابن قتيبة ١ / ٢٣.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

