عرض عليهم أن يعين ناكحهم وأن يقضي عن غارمهم وأن يعطي فقيرهم ، وأبى أن يزيدهم على ذلك»(١).
وثمة مكاتبات من نجدة بن عويمر الخارجي إلى ابن عباس يسأله فيها عن عدة مسائل ، ومنها مسألة الخمس وجواب ابن عباس فيها يطفح بالألم ، ويعبّر عن الشعور بالاحباط لما لحقهم من حيف.
ولم تكن مسألة الخمس هي الأولى والأخيرة في مسائل عن ابن عباس الّتي كان ينعاها على الحاكمين ، فثمة مسائل فقهية كانت له آراء تختلف مع آرائهم كمسألة المتعة والعول في الفرائض ودية الأصابع وميراث البنت وغيرها ممّا يأتي الحديث عنها في الحلقة الثالثة (فقهه).
وحتى حديث الشورى وما جرى لها وفيها من تحضير ، نجد الهاشميين ـ ومنهم ابن عباس طبعاً ـ مستبعدين عنها تماماً ، وأنهم يرون في تسمية الإمام ضمن النفر الذين عيّنهم عمر هي حبكة بحنكة ، وهذا هو منظور أهل البيت ، وليس بخافٍ على الباحث أن عمر كان يريد الأمر لعثمان إمّا رداً لجميله السابق حين كتب اسمه في عهد أبي بكر وأبو بكر مغشي عليه هذا على أحسن تقدير ، وإلّا فمن أين لحاديه يحدو به ويسمى الأمير بعده عثمان.
أخرج المحب الطبري في الرياض النضرة عن حارثة بن مضرب قال : «حججت مع عمر فكان الحادي يحدو : إن الأمير بعده عثمان»(٢). وهذا عين ما رواه البلاذري أيضاً في أنساب الأشراف(٣).
_________________________
(١) مسند أحمد ١ / ٣٢٠.
(٢) الرياض النضرة ٢ / ١١٦.
(٣) أنساب الأشراف ١ / ٤٩٤ من القسم الرابع تحـ احسان عباس بلفظ (إنّ الأمير بعده ابن عفان).
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

