حين قال في كتابه السقيفة والخلافة في تحديدها بيوم : « لم يكن بعدُ قد ولّى عمره أو بلغت شمسه المنكودة حافة الغروب » (١) .
ومهما يكن بُعدها الزماني فتلكم هي الفترة الّتي عاشها حبر الاُمة عبد الله ابن عباس وهو الحزين المصاب بفقد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهو الكئيب الأسيف لما حَدَث في تلك الفترة .
فقد ابتدأت بإعلان نبأ وفاة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وإنتهت بإعلان بيعة أبي بكر خليفة بعد ملاحاة طويلة مع الأنصار في السقيفة ، وتمت البيعة ، وقد كانت فلتة ـ كما قال عمر بن الخطاب عنها ـ وقى الله المسلمين شرّها (٢) .
وقد سماها الدكتور أحمد أمين المصري : ( غلطة ) ! ، فقال : « ولذلك قال عمر : انّها غلطة وقى الله المسلمين شرّها » ، ثم قال أحمد أمين : « وكذلك كانت غلطة بيعة أبي بكر لعمر الخ . . . » (٣) .
وقال عبد الفتاح عبد المقصود في كتابه السقيفة والخلافة عن السقيفة وأحداثها : « وكفاها خطورة أن عاشت في الأذهان والأخيلة كما عاشت فوق ألسنة الأفواه وأسنة الأقلام نحو ألف ونصف ألف من الأعوام .
كفاها خطورة ان جعلت المسلمين فرقتين متقابلتين ، تتحاوران وتتحاجان وإن كنت اُعيذهما اليوم من لدد العداء وعنف الخصام .
كفاها خطورة أن غيّرت اتجاه تاريخ الإسلام ، أو لوّنت صورته السياسية بغير ما كان ينبغي أو ـ بأرفق تعبير ـ بغير ما كان يظن أن تكون الصورة وتكون الألوان .
____________________
(١) السقيفة والخلافة / ١١٦ .
(٢) صحيح البخاري كتاب الحدود باب رجم الحبلى من الزنا ٨ / ١٦٩ ط بولاق سنة ١٣١٢ هـ .
(٣) يوم الإسلام / ٥٣ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

