قال ابن عمر : استعمل عمر على الحج عبد الرحمن بن عوف في السنة الّتي ولي فيها فحج بالناس ، ثم حجّ سنيّه كلها بعد ذلك بنفسه(١) ، وكانت تلك عشر حجج من سنة ١٤ هـ حتى سنة ٢٣ هـ وهي سنة مقتله كما أنه أعتمر في خلافته ثلاث مرات في رجب سنة ٢٠ هـ و ٢١ هـ و ٢٢ هـ(٢).
وفي إحدى سفرات الحج الأوائل كان سؤال ابن عباس عن المرأتين اللتين تظاهرا على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أخرج البخاري في صحيحه في كتاب التفسير (سورة المتحرم) بسنده عن ابن عباس رضياللهعنه يحدث أنه قال : «مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له حتى خرج حاجاً فخرجت معه فلمّا رجعت وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له فوقفت له حتى فرغ ثم سرت معه فقلت يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم من أزواجه ؟ فقال : تلك حفصة وعائشة ، فقلت والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك ، قال : فلا تفعل ما ظننت أن عندي من علم فاسألني فان كان لي علم خبرتُك به»(٣). ثم استمر عمر يحدّثه عن حالة المرأة في الجاهلية وما أنعم الله به عليها في الإسلام والحديث طويل فيه قصة حفصة وعائشة بالتفصيل(٤).
_________________________
(١) تاريخ الطبري ٣ / ٤٧٩ ط دار المعارف ، وقارن طبقات ابن سعد ٣ ق ١ / ٥٠٣ ط ليدن.
(٢) أنظر الطبقات لابن سعد ٣ ق ١ / ٢٠٣ ـ ٢٠٤.
(٣) صحيح البخاري ٦ / ١٥٦ ط بولاق وقد سمى البخاري (سورة التحريم) سورة المتحرم كما ذكرنا أعلاه.
(٤) سيأتي مزيد تحقيق حول هذا الحديث في الحلقة الثانية (تاريخه العلمي) هل أخذ ابن عباس في التفسير من عمر ؟ قال الفخر الرازي في تفسير هذه الآية : (وفي ضمن هذين التمثيلين تعريض باُمي المؤمنين وهما حفصة وعائشة لما فرط منهما واتخذا بدلهما على أغلظ وجه وأشده لما في التمثيل من ذكر الكفر) تفسير الرازي ٣٠ / ٤٩ ونحوه في روح المعاني للألوسي ٢٨ / ١٦٣.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

