أمّا عن سفراته إلى الشام فقد سافر مع عمر أربع مرات ، وهي كما يلي :
قال الطبري : «وجميع ما خرج عمر إلى الشام أربع مرات ، فأمّا الأولى فعلى فرس ، وأمّا الثانية فعلى بعير ، وأمّا الثالثة فقصّر عنها لأن الطاعون مستعر ، وأمّا الرابعة فدخلها على حمار ، فاستخلف عليها وخرج»(١).
أمّا الأولى : فكانت سنة ١٥ هـ وذلك لفتح بيت المقدس ، فخرج معه كثير من المهاجرين والأنصار حتى انتهى إلى الجابية ، وكان قد كتب إلى أمراء الأجناد أن يوافوه بها ليوم سمّاه لهم ، فتلقـّوه وقد ظهرت عليهم الإثرة فلبسوا الديباج والحرير ، فلمّا رآهم عمر نزل عن فرسه ورماهم بالحجارة وقال : سرَع ما لـُفتـّم عن رأيكم ، إياي تستقبلون في هذا الزيّ ، وإنما شبعتم منذ سنتين ، سرَع ما ندّت بكم البطنة ...
وفي هذه المرّة طلب ابن عباس ليلة فأتي به فشكا إليه تخلّف عليّ بن أبي طالب عنه. قال ابن عباس : فقلت له : أو لم يعتذر إليك ؟ قال : بلى ، قلت : هو ما أعتذر به.
قال ـ ابن عباس ـ ثم أنشأ يحدثني فقال : إنّ أول من راثكم(٢) عن هذا أبو بكر ، إنّ قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوة.
قال أبو الفرج الأصبهاني : «ثم ذكر قصة طويلة ليس من هذا الباب فكرهت ذكرها» (؟)(٣). ولا غرابة من أبي فرج الأموي الهوى والولاء الخائن المائن أن يحذف ما له مساسٌ بالخلافة تتمة لما جرى من كلام بين عمر وابن عباس ، ظناً منه أنه بتركه ذكر تمام القصة الطويلة ـ على حد تعبيره ـ ستر ما
_________________________
(١) تاريخ الطبري ٤ / ١٥٨ ط الحسينية ، ٣ / ٦٠٧ ط دار المعارف محققة.
(٢) راث بالأمر أبطأ به من التريث.
(٣) الأغاني ٩ / ٣٩ ط الساسي ، وشرح النهج لابن أبي الحديد ٤ / ٤٩٧ ط مصر الأولى.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

