حتّىٰ أرعدَتْ خَصائلُه (١) ثمّ نزل عن السَرير كالفنيق (٢) فقال عمرو : مَه يا أبا جعفر ؟
فقال له عبد الله : مَه ؟ لا أُمَّ لك ؟ ثمّ قال :
|
أظنُّ الحِلْمَ دَلَّ عليَّ قَومي |
|
وقد يَتجَهَّل الرجلُ الحليمُ |
ثمّ حَسَر عن ذِراعيه (٣) ، وقال :
يا معاوية ! حتّىٰ متىٰ نَتَجرَّع غَيظَك ؟
وإلى كم الصَبْر علىٰ مَكروه قولك ، وسَيّئ أدبَك ، وذَميم أخلاقك ؟
____________________
(١) ذُكر في أكثر كُتُب اللغة : أنّ الخَصائل ـ جَمْع خَصيلة ـ : كلُّ لَحْمةٍ فيها عَصَب . والظاهر أنّ شِدّة الغَضَب جَعلتْ الرَجْفة تَظهر علىٰ مَلامح عبد الله وعلىٰ يديه وأعضاء جسمه . المُحقّق
(٢) الفَنيقُ ـ مِن الناقة ـ : الفَحْل المُقْرم الّذي لا يؤذي ولا يُركَب . كما عن كتاب « العين » للخليل بن أحمد ، وجاء فيه ـ أيضاً ـ ناقة فَنَق : جَسِيمَة وحَسَنة الخَلْق .
ولعلّ تَشْبيه عبد الله بالفنيق . . لأنّه كان ضَخْم الجِسْم . المُحقّق
(٣) أي : رَفَعَ أكامَ ثوبه وكشَف عن ذِراعَيه ، إستعداداً للمُواجَهة الشديدة والحرب الكلاميّة مع معاوية ، الذي سَكتَ عن الموقف العدواني لعمرو ، حيث إنّ المُتكلّم الذي يُريد استعمال إشارات يديه أثناء الكلام الجادّ . . يَرفع أكمامَه ، مع الإنتباه إلى الأكمام الواسعة الطويلة التي كانت مُتعارَفة في مَلابس ذلك الزمان . المُحقّق
