ليلة الوَحْشة
باتَت العائلة المفجوعة ليلة الحادية عشرة من المحرَّم بحالةٍ لا يَستطيع أيُّ قلم شَرحَها ووَصْفها ، ولا يستطيع أيُّ مصوّر أن يُصوِّر جانباً واحداً مِن جوانب تلك الليلة الرهيبة .
قبلَ أربع وعشرين ساعة مِن تلك الليلة باتت العائلة المكرَّمة وهي تَملك كلَّ شيء ، وهذه الليلة أظلمتْ عليها وهي لا تملك شيئاً .
رجالُها صَرعىٰ مُرمّلون بِدمائهم ، وأطفالُها مَذبحون ، والأموال قد نُهبتْ ، والأُزُر والمقانع سُلبتْ ، والظُهور والمُتون قد سَوَّدتْها السياط وكِعابُ الرماح .
ليسَ لَهم طعامٌ حتّىٰ يُقدِّموه إلى مَن تبقّىٰ مِن الأطفال ، ولا تسأل عن المَراضع اللواتي جَفّ اللبَن في صدورهنّ جوعاً وعطَشاً .
واستولتْ علىٰ
العائلة ـ وخاصّةً الأطفال ـ حالةُ الفواق ، وهي
٢٥٣
