فقال معاوية : لا تَفعل يا أبا عبد الله ، فإنّك لا تنتصف منه ، ولعلَّك أن تُظْهرَ لنا مِن مَغبَّته ما هو خَفيّ عنّا ، (١) وما لا نُحبّ أن نَعْلَمه منه ! !
وغَشيَهم عبدُ الله بن جعفر (٢) فأدْناهُ مُعاوية وقَرَّبه .
فمالَ عَمرو إلى جُلَساء معاوية فنالَ مِن علي ( عليه السلام ) جهاراً غير ساترٍ له ، وثَلَبه ثلْباً قبيحاً ! ! (٣)
فالتمَعَ لونُ عبد الله ، واعتَراه الأفْكَل (٤)
____________________
(١) مَغَبّته : عاقِبةُ أمْره . وفي نسخة : مِن مَنْقَبَته ما هو خَفيٌّ عنا .
(٢) غَشِيَهم : دَخَل عليهم .
(٣) ثَلبَه : تَنقّصَه وذكرَ مَعايبه . ومن الواضح أنّه لم يكن في الإمام أمير المؤمنين علي ( صلوات الله عليه ) عَيبٌ أو مَنْقَصَة ، لكنّ الأكاذيب لها دَورها ، والنَفْسيّات اللَئيمة القَذِرة تُعبِّر عن هَويّتها ونَواياها ، وتَظهر عن طريق تصرّفات الإنسان وسُلوكه . وكلُّ مَن يُدير ظهرَه للحقّ لا بدّ له أنْ يَسْحَقَ وجدانَه ، ويُسكّت إرسالات تأنيب الضمير . . بالأكاذيب والتُهَم التي يَعلَم ـ بنفسه ـ زَيفَها . ثمّ إنّ محاولة التزلّف إلى معاوية تَجعَل القَبيح حَسَناً والحسَنَ قبيحاً . المُحقّق
(٤) الأفْكَل : رَجْفةٌ شديدة تَعتري الإنسان عند شِدّة الغَضَب أو شدّة الخوف أو البَرد .
