السيِّدة زينب في عَهْد أُمِّها البتول
تَستأنس البنتُ بأُمّها أكثر مِن استيناسها بأبيها ، وتَنسجم معها أكثر مِن غيرها ، وتُعتبر روابط المَحبَّة بين الأُم والبنت مِن الأُمور الفطريَّة التي لا تحتاج إلى دليل ، فالأُنوثة مِن أقوىٰ الروابط بين الأُم وبنتها .
وإذا نَظرنا إلى هذه الحقيقة مِن زاوية عِلْم النفس ، فإنّ الأُم تُعتبر ينبوعاً للعاطفة والحنان ، والبنت ـ بطَبْعها وطبيعتها ـ مُتعطّشة إلى العاطفة ، فهي تَجد ضالَّتها المَنشودة عند أُمّها ، فلا عجَبَ إذا اندفعتْ نحو أُمّها ، وانسَجَمتْ معها روحاً وقلْباً وقالباً .
والسيّدة زينب الكبرىٰ كانت مَغْمورة بعواطف أُمّها الحانية العَطوفة ، وقد حَلَّتْ في أوسع مكان مِن قلب أُمٍّ كانت أكثر أُمّهات العالَم حَناناً ورأفةً وشفقةً بأطفالها .
٥١
