٣ ـ ثمّ رَوَتْ السيّدة زينب ( عليها السلام ) حَديثاً آخَر عن رسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) فقالت : « ألا : وإنّ في الجَسَد مُضْغَة (١) إذا صَلُحَتْ صَلُحَ الجَسَد كُلّه ، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلّه ، ألا : وهي القَلْب » . (٢)
ثمّ قالت السيّدة : أما سَمِعْتُما رسولَ الله ( صلّىٰ الله عليه
____________________
= فإذا لم يُراعِ الإنسانُ الإحتياط اللازم ، فَسَوف يكون مِن السَهْل عليه إرتكابُ المُحَرّمات ، لأنَّ مِن آثار الشبُهات : هو حصول الجُرأة علىٰ الحرام .
وقد رُويَ عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ما مَضمونُه : لا تُفَكّرْ في الحَرام ، فإن ذلكِ ـ يَجُرّك إلى التخطيط لإرتكابه ، وإذا بَدأتَ بالتفكير فسَوفَ تُفكّر في لَذة الحرام ، وتَغْفَل عن العقوبات والمُضاعَفات الناتجة عن ذلك . ونَقرأ في القرآن الكريم قوله تعالىٰ : ( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ . . . ) وهذا يَعني وَضْع « حِمى » حولَ هذه الجريمة ، ويوضَّحْ هذا الحِمىٰ قولُ الشاعر :
|
نَظرةٌ فابتسامَةٌ فسَلامُ |
|
فكلامٌ فمَوعِدٌ فلِقاءُ |
(١) المُضغةُ : قِطعةُ لحْم ، وقَلْبُ الإنسان مُضْغَةٌ مِن جَسَده . كتاب « العَين » للخليل بن أحمد .
(٢) وهي القلب : لَعَلَّهُ كناية عن مَحلّ إصدار الأوامر في المُخ ، حيثُ جاءَ التَعبير عن الفِكْر والمُخ بالقَلْب في كثيرٍ مِن الروايات . المُحقّق
