كانَ كمَنْ رَعىٰ غَنَمَهُ قُرْب الحِمىٰ (١) ومَن رَعىٰ ماشِيَتَه قُرْبَ الحِمىٰ نازَعَتْهُ نَفسُهُ أنْ يَرْعاها في الحِمىٰ ، ألا : وإنّ لِكلِّ مَلِكٍ حِمىٰ ، وإنّ حِمىٰ الله مَحارَمُه » . (٢)
____________________
(١) الحِمىٰ : موضعٌ فيه كَلأٌ يُحمىٰ مِن الناس مِن أن يَدخل قَطيعُ غَنَمِهم فيه ، وهو بِمنزلة السُور . . سواء كان مِن حائط أو شجر . وفي الحديث « ومَنْ حامَ حولَ الحِمىٰ أُوشك أن يَقع فيها » . كما يُستفاد مِن كتاب « العَين » للخليل . المُحقّق
(٢) يُعَبّر عن المَكان القَريب لِدار مَلِك أو رئيس ، أو لِمَنطقةٍ مَخْطورَة بكلمة « حِمىٰ » ، وفي عالَم اليوم . . نَجِدُ أنّ إدارة البَلَديّة تَجعَل سِياجَاً أو حِزاماً أحمر حول المَناطق المَخْطورة ، كالأراضي المَزْروعَة بالألْغام أو المُتفجِّرات ، أو الغابات الّتي تَتَواجَدُ فيها الحيوانات المُفْترسَة .
وهذا السِياج : هو عَلامة تَعْني : أيّها الإنسان ! لا تَدخُلْ هذه المَنطقة ، بلْ لا تَقْتربْ مِنْها ، فإنّ اللازمَ عليك أن تَبتَعِدَ عن المكان القريب مِن المنطقة المَخْطورة ، إذْ مِن المُمْكن أن يكونَ المكانُ القَريب مِنْها مَزْروعاً ـ أيضاً ـ بالألغام مَثَلاً .
مِن هُنا . . فقد جَعَلَ الله تعالىٰ حول المعاصي والمحرّمات حِمىً وحَظراً دينيّاً كي يُساعِدَ الإنسان علىٰ الوقاية مِن التَلَوّث بالذنوب ، وعدم الإقتراب من أجواء الحرام .
ومنها الابتعاد عن الشُبُهات ، أي : الأُمور او الأطعمة أو الأعمال الّتي لا يُعلَم ـ بالضبط ـ هل هي حَرامٌ أو حلال ؟
=
