وسَيَجْتهدُ أُناسٌ ـ مِمّن حَقّتْ عليهم اللعنة مِن الله والسَخَط ـ أن يُعفُوا رَسْمَ ذلك القبر ، ويُمحُوا أثَرَه ، فلا يَجعلُ اللهُ ـ تبارك وتعالىٰ ـ لَهُم إلى ذلك سبيلاً .
ثم قال رسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) فهذا أبكاني وأحزَنَني .
قالت زينب : فلمّا ضَربَ إبنُ ملجم ( لعنَه الله ) أبي ( عليه السلام ) ورأيتُ عليه أثَرَ الموت منه ، قلتُ له : يا أبَه حَدَّثَتْني أُمّ أيمن بكذا وكذا ، وقد أحبَبْتُ أن أسمَعَه مِنْك .
فقال : يا بُنيّه الحديث كما حدَّثَتْكِ أُمّ أيمن ، وكأنّي بكِ وبنساء أهلكِ سَبايا بهذا البَلَد ، أذلّاء خاشعين ، تَخافون أن يَتخطَّفكم الناس .
فصَبْراً صَبْراً ، فوالّذي فَلَقَ الحَبَّة وبَرَأ النسمة ، ما لِله علىٰ ظهْر الأرض ـ يومئذٍ ـ وليٌّ غيركم وغير مُحبّيكم وشيعتكم .
ولقد قال لنا رسول الله ـ حين أخبَرَنا بهذا الخَبَر ـ : « إنَّ إبليس ( لعَنه الله ) في ذلك اليوم يَطير فَرَحاً (١) فيَجُولُ الأرضَ كلَّها بشياطينه وعَفاريته فيقول : يا مَعاشِرَ الشياطين : قد أدركْنا مِن ذُريّة آدم الطلبة ، وبَلغْنا في هَلاكهم الغاية ، وأورَثْناهم النارَ إلّا مَن اعتَصَمَ بهذه العِصابة ، فاجعَلوا شُغْلَكم بِتَشْكيك الناس
____________________
(١) ذلك اليوم : يوم قَتْل الإمام الحسين ( عليه السلام ) وهو يوم ١٠ / محرّم مِن سنة ٦١ للهجرة ، المشهور بـ « يوم عاشوراء » .
