ويُقيمون رَسْماً لِقَبْر سيّد الشهداء بتلك البَطْحاء ، يكون عَلَماً لأهل الحقّ ، وسبباً للمؤمنين إلى الفوز ، وتَحُفُّه ملائكةُ مِن كلِّ سماء : مائة ألف مَلَك في كلِّ يوم وليلة ويُصلّون عليه ، ويَطوفونَ عليه ، ويُسبِّحونَ اللهَ عنده ، ويَستغفرون اللهَ لمن زارَه ، ويَكتُبونَ أسماءَ مَن يأتيه زائراً مِن أُمّتك ، مُتقرِّباً إلى الله ـ تعالىٰ ـ وإليك بذلك ، وأسماءَ آبائهم وعشائرهم وبُلْدانهم ويوسِمُون في وجوههم بمِيْسَمِ (١) نور عرش الله : « هذا زائر قبر خيرِ الشهداء وابنِ خيرِ الأنبياء » .
فإذا كان يومُ القيامة سَطَعَ في وجوههم ـ مِن أثر ذلك الميسم ـ نورٌ تغشىٰ منه الأبصار ، يُدلّ عليهم ويُعرَفون به .
وكأنّي بك ـ يا مُحمّد ـ بيني وبين ميكائيل ، وعليٌ أمامَنا ، ومَعَنا مِن ملائكة الله ما لا يُحصىٰ عَدَدهم ، ونحن نَلتَقطُ ـ مَن ذلك الميسم في وَجْهه ـ مِن بين الخلائق ، حتّىٰ يُنجيهم الله مِن هَول ذلك اليوم وشَدائده .
وذلك حُكمُ الله وعَطاؤه لِمَنْ زارَ قَبْرَكَ ـ يا محمّد ـ أو قبرَ أخيك أو قبرَ سبطيك ، لا يُريد به غيرَ الله عزّ وجلّ .
____________________
(١) المِيْسَم : حَديدةٌ تُحمىٰ بالنار ، ثمّ توضَع علىٰ جِسْم الحيوان فَتَكْويه ، لِتكون عَلامةً لَها ، لِفَرْزها عن حيوانات القَطيع الآخَر ، والجَمْعُ : مَياسِم ومَواسِم . ويُقال ـ أيضاً ـ لكلّ جهازٍ يُستَعمَل لِوَضع علامَة فارقة لِفَرْز شيء عن شيء . المُحقّق
