فيهم وحَمْلِهم علىٰ عَداوَتِهم ، وإغرائهم بهم وأوليائهم ، حتّىٰ تَسْتَحكموا ضَلالة الخَلْق وكُفرهم ، ولا يَنجو منهم ناج .
ولقد صَدَقَ عليهم إبليسُ ـ وهو كذوب ـ أنه لا يَنفعُ مَعَ عداوتكم عملٌ صالح ، ولا يَضُرُّ مَعَ مَحبّتكم ومُوالاتكم ذَنبٌ غير الكبائر .
قال زائدة : ثمّ قال عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) بعد أنْ حَدَّثَني بهذا الحديث : خُذْهُ إليك ، ما لو (١) ضَرْبتَ في طَلَبة آباط الإبل حَوْلاً (٢) لَكان قليلاً (٣) .
____________________
(١) وفي نسخة : أما لو .
(٢) حَولاً : الحَوْل : السَنَة . كان البَشَرُ ـ في الزَمَن الماضي ، وقبل صُنْع وسائل النَقْل الحديثة كالسّيارات والقطارات والطائرات ـ يَستعمل الدَوابّ للإنتقال من مكان إلى مكان ، وللسفر من بَلَد إلى بَلَد ، وخاصةً الإبل . . حيث كانت وسيلةَ نَقْلٍ جيّدة لِقَطْع المسافات الصحراوية ، لأنّ قُدرتها علىٰ تحمّل العطش والجوع أكثر من الدَوابّ الأُخرىٰ ، وحينما يَركب الإنسان علىٰ ظَهْر الإبل ( البعير ) تُحاذي قَدَمُه إبطَ الإبل ، فإذا أبطأت في السَير يَضربُ الراكبُ ـ أحياناً ـ بقَدَمه علىٰ إبطَ الإبل وبطنها لك تُسرع في المشي ، وبذلك يَقطَع مسافةً أطولَ في مدّةٍ أقصَر . فالضَربُ علىٰ إبط الإبل : هو كناية عن السفر من بلد إلى بلد ، وتحمّل الجوع والعطش والحَرّ والبَرْد ، مِن أجل الوصول إلى الهَدَف وهو البلد الآخر . المُحقّق
(٣) كامل الزيارات ، لابن قولويه المتوفّىٰ سنة ٣٦٧ هـ ، ص ٢٦٠ ـ ٢٦٦ ، باب ٨٨ ، ونقَلَه عنه الشيخُ المجلسي في كتاب بحار الأنوار ج ٢٨ ، باب ٢ ص ٥٥ ـ ٦١ .
