علىٰ بَلوىٰ كثيرة تَنالُهم في الدنيا ، ومَكاره تُصيبُهُم بأيدي أُناسٍ يَنْتَحِلُون مِلَّتَك ، ويَزعُمُون أنّهم مِن أُمّتك ، بُرآء مِن الله ومِنْك ، خَبْطاً خَبْطاً (١) وقَتْلاً قتْلاً ، شَتّىٰ مَصارعُهم (٢) نائية قبورُهم ، خِيرةٌ مِن الله لَهم ولك فيهم ، فاحْمَد اللهَ ـ عزّ وجلّ ـ علىٰ خِيرته ، وإرضَ بقَضائه .
فحَمِدتُ اللهَ ، ورَضيتُ بِقَضائه بما اختارَهُ لكم .
ثمّ قال لي جبرئيل : يا محمّد ! إنَّ أخاك مُضْطهَدٌ بعدَك ، مَغلوبٌ علىٰ أُمّتك ، مَتْعوبٌ مِن أعدائك ، ثمّ مَقتولٌ بعدَك ، يَقتله أشَرُّ الخَلْق والخَليقة ، وأشقىٰ البَريَّة ، يكون نَظيرَ عاقِرَ الناقة (٣) ببَلَد تكون إليه هِجْرَته ، وهو مغْرَسُ شيعته وشيعة ولْده ، وفيه ـ علىٰ كلِّ حال ـ يَكثُر بَلْواهم ، ويَعظُم مُصابُهم .
____________________
(١) خَبْطاً خَبْطاً : أي : ضَرْباً ضَرْباً ، أو كسْراً كسْراً ، والخَبْطُ : شِدّة الوَطء بأيدي الدَوابّ . كتاب « العَين » للخليل بن أحمد . وقالَ ابنُ دُريد في « جَمْهرة اللغة » : كلَّ شيء ضَربْتَهُ بِيَدك فقد خَبَطْتَه .
المُحقّق
(٢) شَتّىٰ مَصارعُهم : مُتَفَرّقَةً أو مُتباعِدةً قُبورُهم . وقيل : المَصارع ـ جَمْع مَصْرَع ـ : هو المكان الّذي يَقَعُ فيه المَقتول .
(٣) أي : عاقِرَ ( أي : قاتِل ) ناقَة النبيّ صالح ، وإسمه « قدار » ، ويُعبُّر عنه بـ « أشقىٰ الأوّلين » أي : أشقىٰ البَشر الّذينَ كانو قبْلَ الإسلام . قال تعالىٰ : ( إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ : نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا ، فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا . . . ) ( سورة الشمس ، الآية ١٢ ـ ١٤ )
