صَوبُ المطَر (١) ، فحَزنَتْ فاطمةُ وعليٌّ والحسنُ والحسين ( عليهم السلام ) وحَزنْتُ معَهم ، لِما رأينا مِن رسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) وهِبْناه أنْ نَسأله (٢) .
حتّىٰ إذا طالَ ذلك ، قال له علي وقالتْ له فاطمة : ما يُبكيك يا رسول الله ؟ لا أبكىٰ اللهُ عينَيك ! فقد أقرَحَ قلوبَنا ما نرىٰ مِن حالك .
فقال : يا أخي سُررْتُ بكم (٣) وإني لأنظرُ إليكم وأحمَدُ الله علىٰ نعمته عليَّ فيكم ، إذ هَبَطَ عليَّ جبرئيل فقال :
يا محمّد ! إنّ الله ـ تبارك وتعالىٰ ـ إطّلع علىٰ ما في نفْسك ، وعرفَ سُرورَك بأخيك وابنتك وسبْطيك ، فأكملَ لك النعمة وهَنّأكَ العَطيّة : بأنْ جعَلَهم وذُريّاتهم ومُحبّيهم وشيعتَهم مَعك في الجَنّة ، لا يُفرِّق بينَك وبينَهم ، يُحْبَوْنَ كما تُحْبىٰ (٤) ، ويُعطَوْنَ كما تُعطىٰ ، حتّىٰ تَرضى وفوقَ الرضا .
____________________
(١) صَوْبُ المَطر : إنصِباب المطر الغَزير . المعْجَم الوَسيط .
(٢) هِبْناه : أخَذَتْنا هَيْبَتُه مِن أنْ نَسْأله عن سَبَب بُكائه .
(٣) وفي نسخة : فقال : يا حبيبَيَّ إنّي سُررتُ بكم سروراً ما سررتُ مِثْلَه قطّ .
(٤) يُحْبَوْنَ كما تُحْبىٰ : أي يُعْطوْن كما تُعْطىٰ ، يُقال : حَبَا الرجلَ حَبْواً : أعطاه ؛ مأخوذٌ مِن الحَبْوَة : وهي العَطيَّة الهَنيئة . . بِلا مَنٍّ أو تَوَقُّع جِزاء . كما يُسْتَفاد مِن « القاموس » و « لسان العَرَب » .
المُحقّق
