وإنَّ سبطك هذا ـ وأومأ بيده إلى الحسين (١) ـ مقتولٌ في عصابَة مِن ذُريّتك وأهل بيتك ، وأخيارٍ مِن أُمّتك ، بضِفّة الفرات (٢) بأرضٍ يُقالُ لها : كربلاء . مِن أجْلها يَكثُر الكربُ والبلاء علىٰ أعدائك وأعداء ذُريّتك في اليوم الذي لا يَنقضي كَربُه ، ولا تُفنىٰ حَسْرتُه .
وهي أطيَبُ بِقاعِ الأرض وأعظمُها حُرْمةً ، يُقتَلُ فيها سبطُك وأهلُه ، وإنَّها مِن بَطْحاء الجَنّة .
فإذا كان ذلك اليومُ الذي يُقتَلُ فيه سِبطُك وأهلُه ، وأحاطَتْ به كتائبُ أهل الكفر واللَعنة ، تَزَعْزعت الأرض مِن أقطارها ، ومادَت الجبالُ وكثُرَ إضطرابُها ، واصطَفَقَت البحارُ بأمواجها ، وماجَت السماواتُ بأهلها ، غَضَباً لك ـ يا مُحمّد ـ ولذُريّتِك ، واستِعْظاماً لِما يُنتَهَكُ مِن حُرْمتك ، ولشَرّ ما تُكافَأ به في ذُريّتك وعِتْرتك .
ولا يَبقىٰ شيء مِن ذلك إلّا استأذَنَ اللهَ ـ عزّ وجلّ ـ في نُصْرة أهلك المُستَضعَفين المظلومين الّذين هُم حُجَّة الله علىٰ خَلْقه بَعْدك .
فيوحي الله إلى السماوات والأرض والجبال والبحار ومَن
____________________
(١) أوْمَأ بِيَده : أشارَ بِيَده .
(٢) الضِفّة : جانب النهر أو شاطئه . الفُرات : نَهر مَعروف في العراق .
