عليه وآله وسلّم ) زارَ مَنزلَ فاطمة ( عليها السلام ) في يومٍ مِن الأيام ، فعَمِلَتْ له حَريرة (١) ، وأتاهُ علي ( عليه السلام ) بطَبَقٍ فيه تَمْر .
ثمّ قالتْ أمّ أيمن : فأتيتُهم بعُسٍ فيه لَبَن وزُبْد (٢) فأكلَ رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين مِن تلك الحريرة ، وشَربَ رسول الله وشَربوا مِن ذلك اللَبَن ، ثم أكلَ وأكلوا مِن ذلك التمْر والزُبْد . ثم غَسَل رسولُ الله يَدَه ، وعليٌ يَصُبّ عليه الماء .
فلمّا فَرغَ من غَسْل يده مسَحَ وجهَه ، ثم نَظَر إلى علي وفاطمة والحسن والحسين نَظَراً عرفْنا به السُرورَ في وَجْهه ، ثمّ رَمَقَ بِطَرفه نَحو السماء مَليّاً (٣) ثمّ إنّه وَجَّه وَجهَه نحو القِبْلة ، وبَسَط يديه ودعا ، ثمّ خَرَّ ساجداً وهو يَنْشَج (٤) فأطالَ النَشيج ، وعَلا نَحيبُه وجَرَتْ دموعُه .
ثمّ رَفعَ رأسَه ، وأطْرَقَ إلى الأرض ودموعُه تَقْطُرُ كأنّها
____________________
(١) الحَريرة : دَقيق « طحين » يُطبَخُ بِلَبَن . كما في كتاب « مَجمع البحرين » للطريحي .
(٢) العُسّ ـ بِضَمّ العَين ، وتَشْديد السين ـ : القَدح الكبير . كتاب « العَين » للخليل . الزُبْدُ : ما خَلُصَ مِن اللَبَن إذا مُخِضْ . . يَشْبَه الدُهْن . « لسان العرب »
(٣) مَلِيّاً : مُدّةً طويلةً مِن الزَمَن . كما يُستفاد مِن كُتُب اللُغة .
المُحقّق
(٤) يَنْشَجُ : يَتَردَّدُ البُكاء في صَدْره . . دون صوتٍ عالٍ .
