كانت السيّدة زينب ( عليها السلام ) ـ في هذا المَقطع مِن الزمان ، وفي هذه المنطقة بالذات ، وهي أرض كربلاء ، ـ لها الموقف العظيم ، وكانت هي القلبُ النابِض للنشاطات والأحاسيس المَبْذولة عند قبور آل رسول الله ( عليهم السلام ) في كربلاء .
نشاطات مَشفوعة بكلِّ حُزن ونُدْبة ، مِن قلوب مُلتهِبة بالأسىٰ !
وما تَظنّ بسيّدةٍ فارقتْ هذه الأرض قبل أربعين يوماً ، وتَركتْ جُثَثَ ذَويها مُعفَّرةً علىٰ التراب بلا دَفْن ، واليوم رَجَعتْ إلى مَحلّ الفاجعة . . فما تَراها تَصنع وماذا تَراها تَقول ؟ ؟ !
أقبلتْ نَحْو قبر أخيها الحسين ( عليها السلام ) فلمّا قَربتْ مِن القبر صَرختْ ونادتْ أكثر مِن مرّة ومرّتين :
وا أخاه ! ! وا أخاه ! ! وا أخاه ! !
كانت هذه الكلمات البسيطة ، المُنْبعثة مِن ذلك القلب المُلتَهِب ، سَبَباً لِتَهْييج الأحزان وإسالة الدُموع ، وارتفاع أصوات البُكاء والنَحيب !
____________________
= فوَجَدوا جابر بن عبد الله الأنصاري وجماعة مِن بَني هاشم ، ورجالاً مِن آل الرسول ، قد وَرَدوا لزيارة قبر الحسين ( عليه السلام ) ، فوافَوا في وقتٍ واحد ، وتَلاقوا بالبكاء والحُزن واللَطم ، وأقاموا المَآتم المُقْرحة للأكباد ، واجتمعتْ إليهم نساءُ ذلك السَواد ، وأقاموا علىٰ ذلك أيّاماً » .
المُحقّق
