واللهُ العالِم كم كانت كلماتُ الشكوىٰ تَمرّ بخاطر السيّدة زينب الكبرىٰ ( عليها السلام ) حين كانت تَبثّ آلامها وأحزانَها عند قبر أخيها الإمام الحسين ؟ ! ممّا جرىٰ عليها وعلىٰ العائلة طيلةَ تلك الرِحْلة المُزْعِجَة .
وما يُدرينا . . ؟ ولَعلّها كانت سعيدة ومُرتاحة الضمير بما قامتْ به طيلةَ تلك الرِحْلة !
فقد أيقَظتْ عشَرات الآلاف مِن الضمائر الغافلة ، وأحيَتْ آلافَ القلوب المَيّتة ، وجعلتْ أفكارَ المُنْحرفين تَتغيّر وتَتَبَدّل مائة وثمانين درجة علىٰ خِلاف ما كانتْ عليه قبلَ ذلك !
كلُّ ذلك بسَبَب إلقاء تلك الخُطَب المُفَصّلة ، والمُحاورات المُوجَزة التي دارتْ بينَها وبين الجانب المُناوىء ، أو الأفراد المُحايدين الذين كانوا يَجهلون الحقائق ولا يَعرفون شيئاً عن أهل البيت النَبوي الطاهر .
وتُعتبر هذه المساعي من أهمّ إنجازات السيّدة زينب الكبرىٰ ، فقد أخذوها أسيرة إلى عاصمة الأمويّين ، وإلى البلاط الأموي الذي أُسّسَ علىٰ عِداء أهل البيت النبَوي مِن أوّل يوم ، والذي كانت مَوادُّه الإنشائيّة ـ يومَ بناء صَرحه ـ مِن النُصْب والعِداء لآل رسول الله ، ومكافحة الدين الإسلامي الذي لا يَنْسَجِمُ مع أعمال الأمويّين وهِواياتهم .
