بَني هاشم ، جاؤوا جميعاً لِزيارة قبر الإمام الحسين عليه السلام .
واجتمعَ جماعة مِن أهل السَواد (١) وهم أهل القُرىٰ والأرياف التي كانت في ضواحي كربلاء يومذاك ، فصار هناك اجتماع كبير ـ نِسْبيّاً ـ مِن شَتّىٰ الطبَقات ، فالجميع حضَروا عند قبر رَيحانة رسول الله وسيّد شباب أهل الجنّة ، يَزورون قبرَه ويُسلّمون عليه ، والكآبةُ تُخيّم علىٰ وجوههم ، والأسىٰ والأحزان تَعصِرُ قلوبَهم .
كانت القلوب تَشْتَعل حُزْناً ، والدموع مُستعدّة لِتَجري علىٰ الخُدود ، ولكنّهم يَنتظرون شرارة واحدة ، حتّىٰ تَضطرم النفوسُ بالبكاء ، وتَرتفع أصوات النَحيب والعَويل .
في تلك اللحظات وصَلَتْ قافلة العائلة المكرّمة إلى كربلاء ، فكانَ وصولُها في تلك الساعات هي الشرارة المُترقّبة المُتوقَّعة ، « فتَلاقَوا ـ في وقتٍ واحد ـ بالبكاء والعَويل » . (٢)
____________________
(١) أهل السَواد . كان يُعبَّر عن أراضي العراق بـ « أرض السَواد » لكثْرة وكثافة الأشجار فيها . . مع الانتباه إلى تُرْبتها الصالحة للزراعة لِدَرجة كبيرة ، فالأراضي التي تُغطّيها الأشجار تَتراءىٰ مِن بعيد وكأنّها سوداء ، ومِن هنا سَمَّوا المَزارع والبَساتين بـ « أرض السَواد » وسَمَّوا الذين يَسكنون هذه المَناطق بـ « أهل السَواد » . المُحقّق
(٢)
ذكَر السيّد ابن طاووس ـ في كتاب ( المَلْهوف ) ص ٢٢٥ ـ : ولمّا رَجَعَتْ نساء الحسين ( عليه السلام ) وعياله مِن الشام وبَلَغوا العراق ، قالوا للدليل : مُرَّ بِنا علىٰ طريق كربلاء . فوَصَلوا إلى موضع المَصْرَع ، =
