فعَدَم تَعجيل العُقوبة لا يَعني أن الأُمور مُنفَلتة مِن يَد الله الغالِب القاهِر العليّ القدير ، فهو المُهَمينُ علىٰ العالَم كلّه . لكنّه قد يُؤخّر الجزاء لأسرار وحِكم يَعلَمُها سبحانه ، فهو لا يُعجّل العذاب للعاصِين ـ أحياناً أو غالباً ـ ولكنّه بالمِرْصاد ، فكما أنّ الجُندي الذي يَجْلس ورَاءَ المِتْراس يُراقِبُ ساحةَ الحرب ، ويَنتظر الوقتَ المُناسِب للهجوم أو لإطلاق القَذيفة ، كذلك العذاب الإلهي يَنزل في التَوقيت المُناسِب . . مع مُلاحَظة سائر أسرار الكون . ولا مُناقَشَة في الأمثال .
قال تعالىٰ : ( وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ، إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ، مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ ، لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ) . (١)
وقد رُويَ عن الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أنّه قال : « ولَئنْ أمْهَلَ اللهُ الظالمَ فَلَنْ يَفُوتَ أخْذُه ، وهو لَهُ بالمِرْصاد علىٰ مَجاز طريقِه وبمَوضِع الشجا مِن مَساغِ رِيقِه » . (٢)
____________________
(١) سورة إبراهيم ، الآية ٤٢ و ٤٣ .
(٢) نهج البلاغة ، طبْع لبنان ، المَطبوع مع تعليقات صُبحي الصالح ، ص ١٤١ ، خطبة ٩٧ .
