« فلا يَسْتَخِفنّكمُ المُهْل »
المُهْل ـ بضَمّ الميم ـ جَمْع المُهْلة : وهي بمعنىٰ الإنظار والإمهال وعَدَم العَجَلَة . (١)
أي : لا يَصيرُ الإمْهالُ والتأخير في الإنتقام سَبَباً لِخِفّة نُفوسِكم وانتِعاشِها مِن الطرَب والفَرَح ، وبذلك تأخذُكم سَكْرة الإنتِصار والظفَر . فالإنتصار الذي يَتعَقّبُه العذابُ الأليم ـ مع فاصِلٍ زَمَني قَصير ـ لا يُعتَبرُ إنتصاراً حقيقيّاً ، بل هو سَرابٌ مُؤقّت ، لا يَعترفُ به العُقَلاء ، فـ « لا خَيرَ في لَذّةٍ وَراءَها النارُ » !
إنّ الإمْهال ليسَ دليلاً علىٰ الإهْمال ، فإنّ الله تعالىٰ قد يُمْهِل ، ولكنّه ( سُبحانه ) لا يُهْمِل .
وبناءً علىٰ هذا . . فلا يكون الإمْهال سَبَباً لِتَصوّرٍ خاطىء منْكم بأنّ عِلّةَ تأخير العِقاب هي أنّ الجريمة قد تَمّ التَغاضي والتَغافُل عنها ، ولَسَوف تُنسىٰ بِمُرور الأيّام ، لأنّها شيء حَدَث وانتَهىٰ . . بلا مُضاعَفات لاحِقة ، أو أنّ الإنتقام غيرُ وارد حيث أنّ الأُمور قد فَلَتتْ من اليَد .
كلّا . . ليسَ الأمرُ كذلك ، بل شاءَ اللهُ تعالىٰ أن يَجعَلَ الدنيا دارَ إمتحان لِجميع الناس : الأخيار والأشرار ، وقَرّر أن يَدفَع كلُّ مَن يُخالفُ أوامرَ الله ضَريبةَ مخالَفَته . . إنْ عاجلاً أو آجِلاً .
____________________
(١) كما يُستفاد ذلك مِن « مجمَع البحرين » للطريحي .
