ونوعيةُ الجريمة وحَجْمُها ومُضاعَفاتُها . . تأبىٰ شُمولَ الغُفْران والعفو الإلهي لها ، لعدم وجود الفوضىٰ في أجهزة القضاء الإلهيّة ، فاللازم إعطاء كلّ ذي حَقٍ حَقَّه .
هذا أوّلاً . .
وثانياً : إنّ من آثار هذه الجريمة النَكراء : هو أنّها تَمنَعُ المُجرِمَ مِن التوفيق للتوبة والإنابة إلى الله ، كما صرَّح بذلك الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام .
ويَجبُ علينا أنْ لا نَنْسىٰ أنّ كِبار قُوّاد جيش الكوفة . . كانوا مِن الّذين قد كتَبُوا إلى الإمام الحسين بأنْ يأتي إليهم في الكوفة ، ووَعَدوه بالنَصْر . . حتّىٰ لو آلَ الأمرُ إلى القَتْل والقِتال ، وإلى التضحية بِبَذْلِ دِمائهم وأرواحِهم ، وخَتموا رسائلَهم بتَوقيعاتهم وأسمائهم الصَريحة .
إلى درجة أنّ البعض مِنْهم أعطىٰ لِنَفْسه الجُرأة في أنْ يَكتُب إلى الإمام الحسين ( عليه السلام ) هذه الكلمات : « إنْ لَم تَأتِنا فسوف نُخاصِمُك غَداً ـ يومَ القيامة ـ عند جَدّك رسول الله » ! !
فَهُمْ ـ إذنْ ـ كانوا يَعرفون الإمامَ الحسين ، « وليس مَن يَعرف كمَن لا يَعرف » والأحاديثُ الشريفة تَقول : « إنّ الله تعالىٰ يَغْفِرُ للجاهِل سبعين ذَنْباً . . قَبْلَ أن يَغْفِرَ للعالِم ذَنْباً واحِداً » .
