أيّها القارىء الكريم . . تَوَقّف قليلاً لِتُفكّر وتَعرفَ عِظَم الفاجعة : إذا كان سَلْبُ الحِجاب عن إمرأة مؤمنةٍ عَفيفةٍ عاديّة أصعبَ عليها مِن ضَرْبِها بالسَكاكين علىٰ جِسْمها . . فما بالُك بِسلْب الحِجاب عن سَيّدة المُحَجّبات وفَخْر المُخَدّرات : زينب الكبرىٰ عليها السلام ؟ !
فهذه الجريمة ـ لِوَحْدِها ـ تُعتبر من أعظم الجرائم الّتي ارتَكبَها أهلُ الكوفة تِجاه بنت رسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) ! !
فكلُّ ضميرٍ حُرّ لا يُمْكن لَه أنْ يَنسىٰ هذه الجريمة ! !
ولم تَقتَصِر هذه المصيبة علىٰ السيّدة زينب ( عليها السلام ) بل شَملتْ أخواتها الطاهرات مِن آل رسول الله ، والنِسْوة اللواتي كُنَّ مَعَها في قَيْدِ الأسْر .
« وأيَّ دَمٍ له سَفكتُمْ »
أتعلمون ـ يا أهلَ الكوفة ـ أيّ دَمٍ لرسول الله سفكتُم ! !
لقد اعتَبَرت السيّدةُ
زينب ( عليها السلام ) الدمَ الذي سُفِك من الإمام الحسين ـ يومَ عاشوراء ـ هو دم رسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) إذ مِن الثابت أنّ الدم الذي كان يَجري في عُروق الإمام الحسين ( عليه السلام ) لم يكنْ كدِماء سائر الناس ، لأنّ الإمام الحسين لم يكن رجلاً عاديّاً كبقيّة البَشَر ،
