وشَبَّهتْ جَريمة قَتْل الإمام بِقَطع كبِد الرسول الكريم ، وكم يَحمَل هذا التَشبيه في طيّاتِه مِن مَعانٍ بَلاغيّة ، وحَقائق روحانيّة ، إذْ مِن الثابت أنّ مَكانة الكبد في الجسم لها غاية الأهميّة .
فكم يَبْلُغ الإنحراف بمَن يَدّعي أنّه مُسلم أن يَقتُل إماماً هو بمَنزلة الكبِد مِن رسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) ؟
« وأيَّ كريمةٍ لَهُ أبرَزْتُم ؟ ! »
كريمةُ الرجُل : إبنتُه ، فالسيّدة زينب ( عليها السلام ) بنت السيّدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) فهي ـ إذنْ ـ حَفيدةُ الرسول الكريم ، والحفيدة تُعتبر بِنتاً للرجل ، وقد كانَ النبيُّ الكريم يُعبّر عن السيّدة زينب ـ مُنذُ الأيام الأُولى مِن ولادتها ـ بكلمة « بِنْتي » .
وكانتْ هذه البنت المُكرَّمة المُحتَرمة تَعيشُ في دارها خَلْف سِتار الحِجاب والعَفاف وتُحافظ علىٰ حِجابها أكثر مِن مُحافظتها علىٰ حَياتها ، ولكنّ أهلَ الكوفة هَجَموا علىٰ خِدرها وخِيامها ، وسَلَبوا حِجابَها ، ثمّ أسَروها وأبْرَزوها إلى المَلأ العام ! وكانتْ هذه المُصيبة أشدّ مِن جميع المصائب وَقْعاً علىٰ قلبها . . بعد مصيبة مَقتل أخيها الإمام الحسين ( عليه السلام ) .
