( عليها السلام ) وتأثّروا بكلامِها ، وبَدأوا يَبكون ! !
كيف لا . . وهم يَسمَعون صوتاً يَشْبَه صوت الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من ابنته الشُجاعة !
ولعلّها كانت تَخطبُ في ساحة كبيرة مِن ساحات مدينة الكوفة ، حيث كانتْ تَسْتَوعِبُ أكبَر قَدَرٍ مُمكن مِن الجماهير : المُسْتمعين والمُتَفَرِّجات ، الّذين وَقَفُوا علىٰ جانِبَي الطريق ، أو علىٰ سُطوح دُورهم يَنظرون ويَسْتمعون .
« ألا : ساءَ ما قَدّمَتْ لكم أنفسُكُم أنْ سَخِط اللهُ عليكم وفي العَذاب أنتُمْ خالدون »
هذه الجُملة مُقْتَبَسَة مِن قوله تعالىٰ : « تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ » . (١)
والمعنىٰ : بئسَ ما قَدّموا مِن العَمل لِمَعادهم في الآخرة ، أن سَخِطَ اللهُ عليهم . والمعنىٰ ـ هنا ـ يا أهلَ الكوفة : إنّ أعمالكم قد أوجَبَتْ عليكم غَضَبَ الله وسَخطه ، والبقاء الدائم في نار جهنّم .
____________________
(١) سورة المائة ، الآية ٨٠ .
